0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ناديـن العلـي

الإخفاق في حماية ضحايا العنف الأسري

موت نسرين روحانا وتوسّلات فاطمة سيف الدين للحصول على المساعدة تشير الى فشل السلطات في التعامل مع قضايا العنف الأسري بجديّة

العنف ضد النساء

الأسبوع ما قبل الماضي، نقلت الوكالة الوطنية للإعلام خبر العثور على جثة نسرين روحانا قرب نهر ابراهيم، في جبل لبنان. وكانت روحانا، 38 عاماً، قد لاقت حتفها على يد زوجها جان ديب الذي أطلق عليها النار، ومن ثم دفن جثتها عند ضفة النهر.


وقد حاول موقع NOW التواصل مع جوزيف روحانا، والد نسرين، ولكنّه لم يكن قادراً على التعليق لأنه كان لا يزال في حالة حداد. ولكنه قال في تقرير نشرته صحيفة النهار اللبنانية إنّ ابنته كانت ضحية للعنف المنزلي.


وفقاً لجوزيف، تعرّضت نسرين لتعنيف جسدي ولفظي لسنوات، ولكنّه لم يعلم بمعاناتها سوى في أيار من العام الماضي عندما لجأت اليه لمساعدتها. وحسب التقرير، فقد رفعت العائلة شكوى على ديب قالت فيها إنّه شخص عنيف ومدمن على المخدرات. وجاء حكم المحكمة لصالح نسرين التي ربحت الوصاية على أولادها، ولكن ديب هرب مصطحباً ولديه معه.


وفي 25 تشرين الثاني، اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، قام ديب بخطف روحانا تحت تهديد السلاح وأخذها بالقوة الى أحد الشاليهات في مستيتة، في جبيل، حيث قام بتعذيبها. ومن ثم أطلق النار على كتفها وعلى رأسها فقتلها.


"كان ينوي قتلها منذ غادرت منزله"، قال جورج أبي راشد، محامي روحانا. "رفعنا عليه قضية، وطلب الادعاء العام من السلطات العثور عليه وإعلامه بأن هناك جلسة محكمة محددة في 2 كانون الأول لمحاكمته بتهمتي العنف الأسري وتهديد زوجته بالقتل، ولكنّه ظلّ مختبئاً".


وقال أبي راشد لـ NOW إنّ كل الإجراءات القانونية اللازمة اتُخذت، ولم يكن هناك أي شيء آخر يمكن فعله. ولكن أشار مع ذلك الى تقصير من قبل السلطات التي لم تبذل الجهد الكافي لتحديد مكان ديب وتوقيفه.


أما مايا عمّار، من جمعية كفى عنف واستغلال، التي تُعنى بحقوق المرأة والأطفال، فترى أنّ العملية البيروقراطية المتعلقة بالعنف الأسري لا تزال معقدة. فعلى الرغم من أنّ جمعية كفى لم تكن مطّلعة على قضية روحانا بشكل خاص، فقد قالت عمّار لـ NOW إنّها تعتقد أن طول العملية الأمنية والقضائية قد يكون السبب في توفّر ما يكفي من الوقت لديب لكي يقوم بقتلها.


"المرة الأولى التي صدرت فيها مذكرة توقيف، زعمت قوى الأمن الداخلي أنها لم تتمكن من العثور عليه [زوجها]. وعندما علموا بمكان تواجده، لم يتحرّكوا لأنّ مدة مذكرة التوقيف كانت قد انتهت وكانوا بحاجة الى انتظار أن يصدر الادعاء العام مذكرة توقيف ثانية. هذه احدى نقاط ضعف القانون"، قالت عمار. "كان يجب اعتقال المعتدي قبل ذلك بوقت طويل".


نسرين هي الضحية التاسعة للعنف الأسري هذا العام، إلى جانب رولا يعقوب، ورقية منذر، ومنال عاصي، والتي تُقتل بعد تطبيق القانون 293، قانون حماية النساء وأفراد الأسرة من العنف الأسري. وقد انتقدت العديد من منظمات حقوق المرأة هذا القانون- وبينها "كفى"- لأنه لم يقدّم ما يكفي لحماية النساء.


وبعد أن احتلّت قصة نسرين عناوين الأخبار، أطلقت جمعية MARCH، وهي منظمة لبنانية غير حكومية تقوم بحملات ضد الرقابة، وتدافع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، صرخة استغاثة في الأسبوع الماضي باسم شابة تُدعى فاطمة سيف الدين، قالت إنّ عمها يقوم بتعذيبها. وفي تعليق لها على الفايسبوك، كتبت مارش: "عمّها ضربها ورفع سلاحاً في وجهها والسلطات لا تتخذ الإجراءات المناسبة لحمايتها".


وبدورها، قالت ليا بارودي، من مؤسسي "مارش" لـ NOW إنّ سيف الدين اتصلت أوّل مرة بالسلطات في آب 2014، وحينها أغلقت قوى الأمن الداخلي الملف بدون أن تقوم بالتحقيقات اللازمة. وأضافت بارودي أنّ سيف الدين عاودت الاتصال بالشرطة مرة ثانية قبل نحو أسبوع، ولكنها رفضت المجيء الى مكان اقامتها لأنّه "كان يوم الأحد". ويوم الخميس من الأسبوع الماضي، عندما اتصلت سيف الدين بالشرطة للمرة الثالثة، أجابتها: "لماذا لا تأتين الى هنا؟".


"متى تشعر السلطات بأنه الوقت المناسب للتحرّك؟" قالت بارودي. "ما الذي يجب أن يحصل لفاطمة قبل أن يتحرّكوا؟ لا يكفي بأن نصدر قانوناً- بل يجب ضمان تطبيق هذا القانون".


وفقاً لبارودي، فإنّ هذا القانون مثل قوانين أخرى سبقته، لا يضم ما يضمن تطبيقه. وهي تقول بضرورة وضع آلية تضمن تحرّك قوى الأمن الداخلي المسؤولة عن هذه القضية بالشكل المناسب.


" ويبقى السؤال الأبرز هو هل تؤمن قوى الأمن الداخلي بأنّ العنف الأسري هو من القضايا الطارئة التي تحتاج الى معالجة فورية".

نادين العلي تغرّد على تويتر وعنوانها @Nadine_Elali
هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

لا حماية فعلية بعد للنساء من العنف