0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ناديـن العلـي

الصراع على حلب

قوات نظام الأسد تستغل ضربات الإئتلاف لداعش

حلب

مضت أشهر على بدء الحملة الجوية على داعش، ومع ذلك لا تزال هناك شكوك بمدى فعاليتها.

 

في سوريا، ومع تركيز قوات الإئتلاف بقيادة الولايات المتحدة حملتها على الجزء الشمالي من البلاد، زادت قوّات الأسد كذلك من هجماتها على مجموعات الثوّار الأكثر اعتدالاً في سوريا. ومع تقدّم قوات النظام في حلب، تتزايد المخاوف من حصار المدينة، ما سيؤدي الى كارثة إنسانية شبيهة بكارثتي حمص ودمشق، وتقضي ربما على الآمال بحلّ سياسي للحرب الدائرة في سوريا منذ ثلاث سنوات.


وفقاً لآلان مندوزا، مؤسس "هنري جاكسون سوسايتي" ومديرها التنفيذي، كان لهذه الضربات بعض التأثير على القدرة العملية لداعش، ولكن حقيقةً لم تتمكن بعد من "دحر التقدّم الذي أحرزته الدولة الإسلامية"، يعني أنّ "الإئتلاف قد يحتاج الى زيادة جهوده إن كان جديّاً في إحراز أي تأثير فعلي".


حتى اليوم كان من الصعب تقويم مدى فعالية ضربات الإئتلاف ضد داعش، ولكن ناشطين ومقاتلين سوريين قالوا لـ NOW إنّ الضربات لم تكن كذلك لصالح الثوار، حيث أصابت الهجمات، كما قالوا، مواقع عسكرية لمجموعات ثورية. وقد استغلّت قوات النظام هذه الضربات من أجل زيادة قصفها لمناطق تسيطر عليها المعارضة.


الناشط السوري غسّان ياسين، من المركز السوري للاعلام والتواصل، قال لـ NOW إنّ مجموعات الثوار المعتدلة تعرّضت لضغط الائتلاف من جهة، ولضغط قوات النظام من جهة أخرى. ونتيجةً لذلك، قال ياسين، إنّ نظام الأسد يتقدّم في حلب.


"استهدف الائتلاف قوات تقاتل النظام، مثل "أحرار الشام" وجبهة النصرة في إدلب، شمال حلب، ما سهّل على قوات الأسد التقدّم نحو حلب". ويوافق ياسين في الرأي باسيل الحفار، العضو في الإخوان المسلمين، مضيفاً أنّه بالاضافة الى استهداف مخازن ذخائر أحرار الشام في ريف حلب الغربي، كان الائتلاف يستهدف كذلك منازل المدنيين الأبرياء.


خلال الحملة، قامت مجموعة من الناشطين السوريين في حلب بتظاهرات تشجب الضربات الجوية التي يسدّدها الائتلاف في مختلف أنحاء سوريا. وأنشد المتظاهرون شعارات دانوا من خلالها الولايات المتحدة وطالبوا بحل الائتلاف، الذي كما زعموا "يهدف الى تقوية نظام الأسد". حتى أنّ بعض الناشطين، وبينهم ياسين، ذهبوا خطوة أبعد متهمين الائتلاف بالتنسيق مباشرة مع النظام. "هذا التزامن في موعد انطلاق الطائرات" قال ياسين "وتحليق القوات الجوية الأميركية والسورية في الوقت نفسه لا يمكن أن يتم من دون تعاون عسكري مسبق [بين الطرفين]".


وكان الائتلاف قد أطلق ضرباته الجوية الأولى على مقاتلي الدولة الاسلامية في أيلول الماضي، مستخدماً المجال الجوي السوري. وكانت إدارة أوباما قد كرّرت القول إنها لن تتعاون مع بشار الأسد بأي شكل من الأشكال، وحذّرت الأسد بألّا يتدخّل في عملياتها. وسعياً للتأكّد من حصول تعاون عسكري فعلي أو لا، تحدّث موقع NOW الى مسؤول عسكري سوري، اشترط عدم ذكر اسمه، نفى إمكانية حصول أي تنسيق بين القوات الجوية للطرفين. ولكنّه قال إنّ النظام كان يستغلّ الهجمات للتقدّم عسكرياً، وكذك من أجل تأليب الناس ضد الائتلاف.


"عندما هاجم الائتلاف جبهة النصرة، فقد الدعم العام له من الشعب السوري"، كما قال. "الآن هم يعتقدون، على خلاف ما زعمه الائتلاف سابقاً، (بأنّ الهدف من الضربات هو تجنّب خطر الدولة الاسلامية)، هو يسعى في الواقع الى ضرب الإسلام بشكل عام من خلال الهجوم على جبهة النصرة وعلى المجتمعات المضيفة لها".


ومع إحراز قوات النظام المزيد من التقدّم في حلب، ازدادت المخاوف من احتمال حصار المدينة، ما سيؤدي الى أزمة إنسانية شبيهة بالأزمات التي حدثت قرب حمص ودمشق. ويعتقد حفّار وياسين، اللذان يأخذان كلاهما من اسطنبول مقراً له، أنّ النظام يهدف الى محاصرة المناطق المحررة في حلب لكي يكون لديه موقع أفضل عند التفاوض من أجل إجراء تسوية سياسية. وفي حال نجح النظام، كما قالوا، سوف يكون مصير حلب شبيهاً بمصير باقي المدن، أي موت العديد من المدنيين جوعاً، وهجمات النظام مع المجازر التي تُرتكب خلالها، بالإضافة الى تدمير المدينة.


"تلك كانت إحدى المعضلات في مقاربة الائتلاف"، قال مندوزا. "أي كيفية تدمير العدو من دون مساعدة الأسد في الوقت نفسه. للأسف، يبدو وكأنّ هذا ما يحصل فعلياً، أي أنّ ضرب الإسلاميين سوف يساعد الأسد بالفعل... وفي حال تابع هذا الجيش تقدّمه، يمكنه أن يُنجز هذا الهدف الأخير والنتيجة سوف تكون مأساة انسانية أخرى، بما أنّنا سبق ورأينا القيمة الضئيلة التي يعطيها الأسد لحياة المدنيين".

 

الشهر الماضي، دعت الأمم المتحدة كافة جهات الصراع السوري الى "التخفيف من العنف من خلال هدنات محلية" و"السماح لحركة المساعدة الانسانية". وقال احد وسطاء الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا  للـ BBC إنّ إجراءات الهدنة قد تكون "مفيدة للثوار المعتدلين ولقوات الحكومة على حد سواء بما أنها تواجه تهديداً مشتركاً لها من مقاتلي الدولة الاسلامية". وعندما تحدّثت وسائل الاعلام السورية التابعة للدولة عن دراسة الرئيس الأسد لاقتراح الأمم المتحدة بشأن وقف اطلاق النار، رفضه المقاتلون الثوار، قائلين إنه يخدم مصالح النظام.


ومع استمرار دي ميستورا بالضغط من أجل حل دبلوماسي، ارتفعت الدعوات الدولية كذلك من أجل إنقاذ حلب والمنطقة المحيطة بها مع استمرار تعرّض الثوار المعتدلين لهجمات قوى موالية للنظام. ونُقل في الصحافة عن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قوله إنّه في حال سقوط حلب في يد النظام، من شأن ذلك أن "ينهي الآمال بحل سياسي للحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ ثلاث سنوات".


"حلب هي ساحة معركة لها رمزية معينة بسبب أهميتها كمعقل للثوار منذ أولى أيام الحرب"، قال مندوزا. "أي هزيمة للثوار سوف تؤذي بالتالي المعنويات وتسمح للأسد أن يزعم بأنه يحرز تقدّماً".
"ولكن هذا ليس كل ما في الأمر"، أضاف قائلاً. "إذا سقطت حلب فإنها ستمثّل نهاية فكرة في سوريا، فكرة ترى أنّ ثورة ما بقيادة شعبية قد تحدث تغييراً".


نادين العلي تغرّد على تويتر @Nadine_Elali

 

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

حلب تخشى من كارثة