0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ناديـن العلـي

الديمقراطية في لبنان معلّقة

بعد تمديد ولاية مجلس النواب، يبدو أن مؤيدي هذه الخطوة ومعارضيها كليهما لديهما حجج مقنعة لحل أزمة رئاسة الجمهورية في لبنان

(أ.ف.ب.)

بعد تمديد ولاية مجلس النواب، يبدو أن مؤيدي هذه الخطوة ومعارضيها كليهما لديهما حجج مقنعة لحل أزمة رئاسة الجمهورية في لبنان.

الأربعاء الماضي، مدّد النوّاب اللبنانيون ولايتهم حتى 27 حزيران 2017.

يرى السياسي اللبناني أنطوان حداد أنّ هذه الخطوة تشكّل صفعة لمبدأ المحاسبة السياسية في البلد وللاقتصاد أيضاً. حيث قال حداد، من مؤسسي حركة التجدد الديمقراطي وأمين عامها، لـ NOW إنّ المسؤولين ومن خلال تمديد ولايتهم، حرموا الشعب حقّه في الانتخاب والتمثيل. وأضاف أنّ تعليق العملية الديمقراطية سوف يؤذي صورة لبنان كبلد ديمقراطي ويُضعف الثقة الدولية فيه. "تداعيات ذلك تتعدى الجانب السياسي"، قال حداد. "ولا أي فريق سوف يهتم بالاستثمار في بلد لا توجد فيه محاسبة أو انتخابات منتظمة".

ولكن سياسيين مثل حداد يعتقدون أن التمديد هو إجراء ضروري لتجنّب الفراغ السياسي. فالبلد يعاني أزمة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومع انتهاء مدة ولاية مجلس النواب في 20 تشرين الثاني، تخوّفوا من حصول أزمة دستورية أخرى.

وفي حين أن مؤيدي التمديد ومعارضيه على حد سواء يستمرون في تبادل اللكمات في نقاشهم حول التمديد، فإن الفريقين يسوقان من الحجج ما يجعلنا نقتنع بصوابية نظرتهم الى طريقة حل الأزمة الرئاسية. فالمؤيديون يقولون إن التمديد يضمن انتخاب رئيس، في حين يرى المعارضون إنّ القيام بانتخابات برلمانية مباشرة هو الضمان الوحيد.

من بين ما مجموعه 97 نائباً، صوّت 95 لصالح التمديد، وهو التمديد الثاني منذ أيار 2013. وقد قاطع التيار الوطني الحر من ائتلاف 8 آذار الجلسة وكذلك حزب الكتائب من 14 آذار. وقد تحدّث NOW الى العضو في حزب الكتائب والوزير السابق سليم الصايغ، الذي يخشى من أن يمدّد التمديد الفراغ الرئاسي الحالي إلاّ في حال إجراء الانتخابات النيابية.

ويقول الصايغ إنه من الناحية القانونية، عندما يُمدّد لمجلس النواب، فإنّ هذا الأخير يتحوّل الى جمعية تأسيسية مهمتها مناقشة قضايا غير متعلقة بالدستور.  فالبرلمان كما يشرح لا يعود مخوّلاً سن القوانين وأي قرار يتخذه سوف يُعتبر غير دستوري. وهكذا، فإن أي رئيس سوف ينتخبه قد يكون عرضة للتساؤل عن مدى شرعيته. ولتجنّب مثل هذا المأزق، يرى الصايغ أنه ما إن يتم انتخاب رئيس يجب أن تُجرى انتخابات عامة، وبهذه الطريقة يستطيع الرئيس أن يؤدي قسمه أمام برلمان جديد شرعي.

"حتى الآن، يعمل البرلمان مع المظاهر الرسمية للديمقراطية من دون الأخذ بالاعتبار الشروط الجوهرية لها"، قال الصايغ. "هذه الفكرة قد تبدو غريبة بعض الشيء، ولكنها جديرة بالدرس لكي نحافظ على ما تبقى من هذه الديمقراطية اللبنانية".

المدافعون عن التمديد يرون أنه هدف الى منع حصول أي فراغ في السلطة. وقد تحدّث موقع NOW الى الخبير القانوني مروان صقر، الذي قال إن التمديد هدف الى حلّ الفراغ الرئاسي. وشرح صقر انّه ما إن يتم انتخاب مجلس نيابي، سوف تستقيل الحكومة وتعمل كحكومة تصريف أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. ووفقاً لاتفاق الطائف، على رئيس الجمهورية أن يوقّع مرسوماً يعلن فيه أسماء أعضاء الوزارة ورئيس الوزراء المكلّف بعد الاستشارات الملزمة مع الهيئة البرلمانية الجديدة.

"وفي غياب رئيس للجمهورية، من الذي سيوقع هذا المرسوم؟"، قال صقر.

وفي محاولة لتجنًب هذه الخطوة غير الديمقراطية، طلب كل من النائب والخبير الدستوري بطرس حرب، والنائب دوري شمعون، رئيس حزب الوطنيين الأحرار، إدراج بند مؤقت في قانون التمديد يضمن انتخاب رئيس مباشرةً يعقبه انتخاب برلماني، من شأنه أن يقصّر الولاية البرلمانية التي حدّدها التمديد.

وبالإضافة الى منع الفراغ في السلطة، يعتبر المؤيدون أنّ إجراء انتخابات يمكن أن يشكل خطراً أمنياً كبيراً بالنظر الى الوضع الهش في البلد. فرغم عدم وجود تقارير رسمية عن ماهية هذه المخاطر، فقد ذكر وزير الداخلية أنّ الوضع الأمني "لا يسمح لنا بإجراء انتخابات".

يعتقد الصايغ أنّ هذا التبرير غير مقنع لأنّ أسباب التمديد تتعدى مشكلة الوضع الأمني. فيقول على سبيل المثال إنّ الوضع في طرابلس قد هدأ، وكذلك في البقاع الشمالي، مع بعض الاستثناءات على الحدود. ولا يزال الأمن غير مستتب كما قال في عرسال وفي الضاحية الجنوبية، حيث من المرجّح أن تجد الدولة صعوبات في مراقبة الانتخابات.

"ولكن الحلول موجودة" كما قال. "يمكن للأهالي أن يصوتوا في مناطق خارج منطقة النزاع كما كان يحصل في جنوب لبنان قبل عام 2000، عندما كان لا يزال الجنوب تحت الاحتلال الإسرائيلي".

ومضى صايغ الى القول إنّ موقف تيار المستقبل هو بعدم القيام بأي انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس لكي لا يصبح غياب الرئيس في لبنان أمراً طبيعياً.

ومن جهة أخرى فإن "حزب الله" يتبنى موقفاً محايداً. "ومع ذلك بامكاننا أن نتخيل كم ستكون هذه الانتخابات حساسة بالنسبة للحزب، بما أنّه متورط في الحرب في سوريا"، قال الصايغ؛ مضيفاً: "لذلك فهم يفضلّون تجنّب التوتر السياسي الداخلي والتركيز على اللعبة الكبرى، أي على سوريا، لكننا يجب ألا نتجاهل الديمقراطية باسم الأمن- وحدها البلدان الديكتاتورية تلجأ الى مثل هذا الخيار".

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور )

(أ.ف.ب.)