0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ناديـن العلـي

إغلاق الباب

كيف سيردّ لبنان اللاجئين الذين يهربون من العنف في سوريا

(أ.ف.ب.)

مع ارتفاع عدد اللاجئين السوريين ليصل الى 1.5 مليون لاجئ في نهاية هذا العام، قرّر لبنان أن يوقف تدفّق الهاربين من الحرب الدائرة في الجارة سوريا. وتهدف السياسة الجديدة للحكومة، ليس فقط الى منع اللاجئين من الدخول، بل كذلك الى زيادة الإجراءات الأمنية ومعالجة القضايا الاقتصادية.

وسبق للاجراءات الجديدة أن بدأت. ففي أيار الماضي، فرض الأمن العام إجراءات متشددة على الحدود وعلى الحصول على تأشيرة دخول الى لبنان لوقف الفلسطينيين- السوريين من اللجوء الى لبنان، وقد دانت المنظمات الدولية هذا الخطوة. وفي غضون ذلك، كرّر وزراء في الحكومة وسياسيون كبار تحذيراتهم من ازدياد أعداد اللاجئين السوريين، على اعتبار أنّها رتّبت على لبنان تبعات اقتصادية، واجتماعية، وأمنية.

وقد زاد سعير النقاشات بشأن اللاجئين السوريين بعد أن قام إسلاميون يأخذون من سوريا مقراً لهم، باجتياز الحدود والقيام بغارة على عرسال في آب الماضي، ملقين القبض على عشرات الأفراد من قوى الأمن خلال معركة ضارية استمرّت 5 أيام في البلدة التي تستضيف لاجئين أكثر من عدد سكانها اللبنانيين.

عقب اشتباكات عرسال، درست الحكومة جدوى إنشاء مخيمين للاجئين كتجربة، واحد قرب المصنع على طول الحدود اللبنانية- السورية في البقاع، وآخر في الشمال، ولكن هذه الخطة وُضعت على الرف في نهاية الشهر نفسه.

ومع ذلك، صادقت الحكومة اللبنانية المصابة بالشلل على سياسة جديدة لوقف استضافة لاجئين جدد في اتفاق نادر تمّ قبل أيام قليلة من بداية مؤتمر برلين لتنسيق الجهود الدولية بشأن اللاجئين السوريين.

وفي هذا الشأن، قالت هلا الحلو، مستشارة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، لـ NOW إنّه على الرغم من أنّ هذه السياسة ترمي الى وقف اللاجئين من الدخول الى البلد، فهي لا تعني بأنّ لبنان سوف يُقفل حدوده أمام السوريين بشكل عام.

"حدودنا سوف تبقى مفتوحة أمام المواطنين السوريين غير اللاجئين"، تشرح قائلة "إلاّ أنّ الحالات الانسانية القصوى هي التي سيُسمح لها بدخول لبنان كلاجئين".

 هذا في حين أنّ السياسة الرسمية حول منع اللاجئين من العبور ليست بجديدة، فقد بدأت السلطات اللبنانية باتخاذ إجراءات فعلية للحد من أعدادهم. "لقد اتُخّذ قرار سابق ينص على أنّه من غير المسموح للاجئين السوريين التنقّل بين سوريا ولبنان"، قال مستشار وزير الداخلية خليل جبارة لـ NOW.

"إذا كان اللاجئ يشعر بما يكفي من الأمان لكي يعود الى دياره، فهذا يعني أنه لم يعد لاجئاً"، قال شارحاً المنطق الذي تعتمده الدولة لاتخاذ هذا الإجراء.

وبعيداً عن مجرد منع المزيد من اللاجئين من دخول البلد، فإنّ هذه السياسة تدعو، كما تقول حلو، الحكومة اللبنانية الى إعادة تقييم وضع اللاجئين المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين.

وكانت منظمة الأمم المتحدة قد لعبت الدور الأبرز في قضية اللاجئين في لبنان، مسجّلةً أكثر من 1.3 مليون سوري حتى اليوم. ومن الآن فصاعداً سوف تضطلع الحكومة، وفقا لـ NOW، بمسؤولية العناية بملف اللاجئين، وسوف تعمل  بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين ومع منظمات أخرى لتحقيق أهدافها.

 هذا ولا ترمي الخطة فقط الى الحد من تدفق اللاجئين، بل سوف تركّز أيضاً على الأمن. فللمرة الأولى في التاريخ، تعلن حكومة لبنان أنّ قضية اللاجئين تشكّل تهديداً لسيادة لبنان، كما قال جبارة.

وفقاً لحلو، سوف تشمل إجراءات الخطة الجديدة مسألة إدارة الحدود بالإضافة الى جهود لتعزيز الأمن محلياً على مستوى البلديات.

ومع بقاء الوضع الأمني في لبنان على حافة الهاوية، قامت القوى الأمنية اللبنانية بعمليات تمشيط في أنحاء البلد في محاولة منها لإحباط الإعتداءات الإرهابية التي ينفذها إسلاميون متشددون. فقد تمّ اعتقال عدد من السوريين خلال هذه العمليات. وكان الجيش اللبناني في 25 أيلول الماضي، وفي أضخم عملية أمنية يقوم بها حتى اليوم في ما خصّ اللاجئين، قد نفّذ مداهمات لمخيمات خارج عرسال، واعتقل المئات في عملية وصفت بالجائرة واستدعت الكثير من النقد لها.

وجاءت هذه الإجراءات الأمنية وسط تزايد الموقف العدائي من اللاجئين السوريين. ففي آب الماضي، وصّف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مخيمات اللاجئين في لبنان بـ "حاضنة الإرهاب". وقد ذكّرنا تصريحه هذا بتصريحات سياسيين آخرين كانوا قد حذروا من كون اللاجئين يشكلون تهديداً للأمن. وكان درباس قد قال في تشرين الأول الجاري إنّ اكثر من 100000 شاب سوري لاجئ في لبنان لديهم خبرة عسكرية.

ومثلما حذّرت شخصيات لبنانية من أنّ اللاجئين يشكلون تحدياً أمنياً للبلد، فقد قالت أيضاً إنّ الوجود السوري يؤثر سلباً على اقتصاد لبنان. وفيما كان درباس الأسبوع الماضي يشرح السياسة الجديدة للحكومة، اعتبر أنّ لبنان لم يعد قادراً على تحمل العبء الاقتصادي [للاجئين] بعد اليوم.

ومع وصول نسبة البطالة في لبنان الى 20% وسقوط المزيد من اللبنانيين تحت خط الفقر، فإنّ السياسة الجديدة التي صادقت عليها الحكومة تهدف أيضاً الى معالجة الوضع الاقتصادي.

وقالت حلو لـ NOW إنّ الخطة ترمي الى جمع المزيد من المساعدات من متبرعين دوليين، والى تمويل مشاريع لتمكين المجتمعات المضيفة، وتنظيم وضع العمالة لتخفيف الضغط على البنى التحتية للبنان.

شكّل العدد المتزايد من اللاجئين ضغطاً كبيراً على البنى التحتية المتأزمة، فيما يكافح البلد لتأمين خدمات صحية، وتعليم رسمي، وكهرباء وماء، مع وصول التكلفة المباشرة لعدد اللاجئين على الخدمات العامة في البلد الى ما يُقدّر بـ 1.2 مليار دولار.

وكان العديد من الدول المتبرعة قد تعهّد في مؤتمرات سابقة بدفع مبالغ مالية كبيرة الى لبنان لمعالجة تداعيات الحرب السورية، ولكن بيروت كرّرت مراراً أنها لم تحصل على المساعدات التي وُعدت بها، في حين حثّت وكالات الأمم المتحدة المجتمع الدولي لزيادة دعمه.

 من أهداف السياسة الاقتصادية الجديدة للحكومة، كما قال جبارة لـ NOW، وضع حد لحالات الناس الذين يستغلون المنظمات الدولية التي تؤمّن مساعدات للاجئين لوقف ما يسميه "النزوح الاقتصادي".

"هذه السياسة ليست موجهة ضد اللاجئين السوريين بقدر ما هي موجهة ضد  وجود النازحين الاقتصاديين"، كما قال.

 


وفقاً لنديم حوري، نائب مدير منظمة  "هيومن رايتس ووتش" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنّ السياسة الجديدة للحكومة "تدق كل أنواع نواقيس الخطر".

لا يزال هناك العديد من التفاصيل الناقصة" قال حوري "فمثلاً، ما الذي يعتبرونه "حالات انسانية قصوى"؟، قال متسائلاً عن تعريف الحكومة للسوريين الذين سيُسمح لهم بدخول لبنان كلاجئين.

"كيف سيعرفون هذه الظروف الاستثنائية؟ من سيحكم في مثل هذا الأمر؟"

وشرح حوري أنّ للدول الحق في تنظيم حدودها، إلاّ أنّ إعادة اللاجئين او طالبي اللجوء السياسي إليها الى أماكن تكون فيها حياتهم وحرياتهم مهددة أو يكونون عرضة للتعذيب هو انتهاك لالتزام لبنان بالقانون الدولي لعدم رد اللاجئين من حيث أتوا.

"كذلك، كيف لهذه السياسة أن تُطبّق؟"، أضاف. "ثمة حاجة لبعض البنى التحتية عند الحدود حيث الناس بحاجة الى إجراء مقابلات واتخاذ قرارات بشأن السماح لهؤلاء اللاجئين بالدخول او بعدم الدخول".

"كل من سبق أن كان عند معبر المصنع الحدودي يعلم جيداً أنّ هذا ليس ما يحصل هناك".

وشدّد حوري على أنّ المفوضية العليا للاجئين، المسؤولة حالياً عن تسجيل اللاجئين، تلتزم بإرشادات ومعاهدات دولية واضحة.

من جهة أخرى، لم تقم الحكومة اللبنانية بتوقيع معاهدة اللاجئين الدولية، وليس لديها أي إطار عمل واضح لمتابعة التسجيل هذا. والى يومنا هذا، لا تزال الحكومة تصنف السوريين الذين يهربون من الحرب في بلدهم كنازحين وليس كلاجئين.

"جميعنا نعلم العبء المفروض على البلدان المجاورة جرّاء تدفق اللاجئين السوريين إليها"، شدّد حوري، "ولكن الرد على ذلك سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي لا يمكن بأن ندير ظهرنا لللاجئين السوريين ونتجاهلهم".

اقرا النسخة الانكليزية
( ترجمة زينة أبو فاعور

(أ.ف.ب.)