0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


نتـالـي روزا بوخر

الزراعات التقليدية لمواجهة أزمات المياه

جمعية جديدة تعمل على نشر الثقافة المستدامة وعلى التوعية على قيمها في المزارع اللبنانية

(NOW)
(NOW)
(جوزيف براخيا)
(NOW)
(NOW)
(NOW)

مواجهةً منها للأزمات البيئية والمائية التي تزداد حدتها في لبنان، باشرت العديد من المجموعات في حملة لتعزيز ثقافة حياتية مستدامة. ومن ضمن هذه المبادرات، تأتي جمعية "تراب" للتربية البيئية في لبنان، وهي منظمة غير حكومية أسّسها كل من ريتا خوند، وألكسيس بغداد، وبسام خوند، وجهاد شانهساز تحاول أن تعرّف اللبنانيين على الزراعة/ الثقافة المستدامة.


وفقاً لجمعية "تراب"، التي تقدّم نشاطات هادفة الى التعريف بالمهارات والموارد المستدامة، فإنّ فلسفة التنمية المستدامة تعتمد على فهم شامل للترابط ما بين كافة عناصر النظام البيئي؛ من نباتات، وحيوانات، وبشر، ومناخ. "يسمح لنا ذلك بتصميم نظام إنتاج مستدام لجهة توفير الطعام والملجأ، وفي الوقت نفسه احترام كافة العناصر الداعمة لأي نظام بيئي والتي تتطلب القليل من الجهد والتدخّل"، كما قالت ريتا خوند، المنسقة العامة ومديرة جمعية "تراب".


تدمج الثقافة/ الزراعة المستدامة العديد من العناصر الخاصة بالزراعة التقليدية مع العلم الحديث والتكنولوجيا. ولكن ما يميّز الزراعة المستدامة هو حقيقة أنها تُصمّم بما يتوافق وينسجم مع الأنظمة البيئية.


ولعلّ هذه الرغبة بزراعة الأرض بطريقة مستدامة من خلال خلق نظام بيئي مغلق هي التي جعلت هاني الأيوبي يفكّر في اعتماد طريقة "البرماكلتشر" لزراعة الـ 20000 متر مربع التي تملكها عائلته والتي بدأ العمل فيها في ددة في الكورة منذ عام. فبعد مرحلة تجريبية العام الماضي، قام الأيوبي هذا الربيع بزراعة طن من البازلا ونجح في زراعة البندورة العضوية في البيوت البلاستيكية. وبات لديه اليوم زبائن يشترون منتجاته مباشرة من مزرعته Bona Terra Farm الموجودة في ددة، وكذلك من متجره للمزروعات العضوية الموجود في طرابلس واسمه Nova Vida.


وبين الأثلام والرقع المزروعة بأكثر من 15 صنفا مختلفا من الخضراوات والأعشاب، زرع الأيوبي 800 شجرة وشجيرة، مثل أشجار المكاداميا، والأفوكادو، والدراق، والورد الجوري، بالإضافة الى أشجار الزيتون الموجودة أصلاً في البستان.


"يجب أن تعرف عن نباتاتك وعن الأعشاب الضارة التي تنبت في بستانك وعن كيفية تفاعلها مع بعضها"، قال الأيوبي لـ NOW. "لربما شكّلت إحدى هذه النباتات مشكلة ما وتوجّب نزعها. والأمر نفسه ينطبق على الحشرات المؤذية: حيث عليك أن تعرفها وأن تبقي عينيك على كل محصول تزرعه. الكزبرة تعتبر من المواد التي تسيطر على الحشرات الضارة، والمنّ مثلاً أحاربه بواسطة الخنافس التي أقوم بجمعها. ومن ثم هناك أوقات تحتاج فيها الى عدم التدخّل وترك الأمور للطبيعة التي تدرك كيف تدافع عن نفسها وتبني مناعتها".


أما جهاد خديج، وهومحاسب ويقوم كذلك بالزراعة العضوية على مساحة أقل في بلّونه، فقد حضر إحدى ورش العمل الخاصة بتربية النحل والتي نظمتها جمعية "تراب: احتفالاً باليوم العالمي للبرماكلتشر في 4 أيار. "هذه الأنواع من ورش العمل تسمح لي بالتواصل مع أشخاص مهتمين في الحفاظ على أمّنا الطبيعة"، كما قال. وعلى غرار باقي المشاركين، وجد خديج أن بنية ورشة العمل- التي تنقسم الى ثلاثة أجزاء، نظري، وتطبيقي، وعملي- مثيرة للاهتمام ومفيدة.


هكذا قامت مجموعة متنوعة من المتخصّصين الشباب، مهتمة بمعرفة حياة النحل، بالتجمّع في منزل مربي النحل بسام خوند، في قرية صيدون الصغيرة في جزين. وقد تعلّم أفراد المجموعة معاً عن أهمية النحل بالنسبة للبشر، وعن كيفية  تقسيم العمل فيما بينه في قفير النحل، ومراحل حياته المختلفة، وتأثير الاحتباس الحراري عليه. وقد انعكس هذا الشتاء المعتدل والنقص في الأمطار على النحل سلباً لأنه لم يسمح بنمو ما يكفي من الأزهار، كما شرح لنا خوند.


وتحدّث خوند كذلك عن الحياة الجنسية لدى النحل وعن انظمة التواصل المتطورة جداً فيما بينه. وقال إن النحلات هي أفضل راقصات في العالم، فمن خلال هز اجسادها، تُعلم زميلاتها عن اتجاه وبُعد حقول الأزهار التي وجدتها من اجل الحصول على نكتارها ولقاحها، بالإضافة الى اماكن الموارد المائية، أو لإرشادها الى اماكن جديدة للاستيطان فيها.


وفي حين يظهر وثائقي ماركوس إيمهوف "أكثر من عسل" كيف يُدفع للنحالين في كاليفورنيا، وهي أكبر مركز لزراعة اللوز في العالم، مبالغ مالية كبيرة من أجل إحضار قفران النحل التي لديهم والنحل الذي ينتج العسل من أجل تلقيح أزهار اللوز، هنا في لبنان غالباً ما يضطر مربو النحل الى التفاوض من أجل الدخول الى البساتين المزهرة، حتى أنّ بعض مالكي الأراضي يتوقعون بأن يُدفع مقابل تلقيح أشجارهم.


قبل الخاتمة الحلوة لورشة عمل خوند- والتي هي عبارة عن جلسة لتذوق العسل- حظي المشاركون بفرصة ارتداء ملابس النحالين والاقتراب مما يقارب الـ 50000 نحلة يحتفظ بها النحّال في 130 قفير نحل.


"عدا عن التعلّم عن النحل، وكيفية عيشه، وانتاجه العسل، وتكاثره، والكثير من الأسرار التي يبدو بأنها تختص بالنحل دون سواه، فقد أذهلتني الدقة في تصميمه الهندسي لقفيره"، قالت المخططة المدنية ساره ليلي ياسين.


"لقد سمحت لي ورشة العمل بأن أكون أكثر حساسية تجاه النحل وربما تجاه الحشرات بشكل عام وبأن أدرس هذه المظاهر أثناء عملي في أي من المواقع المدنية، وكذلك النماذج الريفية لتخصيص مساحات تتيح لقفران النحل الاندماج فيها. وعلى العموم، علمتني بأن أتنبّه الى وجود كائنات أخرى تستخدم أرضنا. فنحن نميل الى رؤية الناس كالمستخدمين الوحيدين للمدينة أو حتى للمناطق الريفية".


ومع استضافة جمعية "تراب" لأول دورة لتصميم الزراعة المستدامة "البرماكلتشير" هذا الشهر في صيدون، قد تتحوّل هذه القرية الى العاصمة اللبنانية للزراعة المستدامة. وهذه الدورة التي ستستمر لأسبوعين، والتي سيقوم مدرسون دوليون موثوقون بالتدريس فيها، أصبحت ممكنة بعد أن حصلت جمعية "تراب" على تمويل للمضي بها من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.


ويسعى منهاج دورة تصميم الزراعة المستدامة الى غرس أخلاقيات الثقافة المستدامة (أي العناية بالأرض، والعناية بالناس، والتقاسم العادل) من خلال تعليم الممارسات المستدامة وتطبيقها في كافة أشكال الحياة والعمل.


وتعمل جمعية "تراب" بالشراكة مع التعاونية الزراعية في البلدة من أجل إعادة إدخال الطرق التقليدية للزراعة والرّي، بالإضافة الى تجديد التراب والحفاظ على البذور المحلية. والجمعية تعمل كذلك على تشجيع استخدام طرق الزراعة والرّي التقليدية بشكل كبير في القرية، والوسائل الطبيعية لتجديد التراب والسيطرة على الحشرات المؤذية. وقد شعرت كذلك بأنها مضطرة الى تقديم دورة تطبيقية من أجل بناء قدرة محلية هناك وفي أنحاء لبنان للّحاق بركب باقي البلدان في المنطقة التي تتوفر فيها دورات تعليمية، وعلى وجه التحديد في الأردن، وفلسطين، ومصر، وتركيا.


تابع المهندس المعماري الذي يأخذ من بيروت مقراً له، جوزيف براخيا، دروساً في الزراعة المستدامة قبل 20 عاماً في أوستراليا. ومنذ ذلك الوقت، أنجز مشاريع زراعة مستدامة  في أوستراليا كما في جنوب لبنان. "لقد صمّمت وأشرفت على كرم لإنتاج الطعام في جنوب لبنان، حيث أوجدت ودمجت مجموعة متنوعة من العناصر بشكل يجعلها تنمو بشكل دائم بالحد الأدنى من العمل، ولتكون كلها عضوية"، كما قال.


"شمل ذلك دمج خصائص مثل استجماع مياه الأمطار والأحواض اللازمة لذلك، والكمبوست أو السماد الطبيعي، ومنطقة لنمو ديدان الأرض، وبنك صغير للبذور، ودجاج، واماكن يمكن أن تشكّل مواطن للطيور وللبزّاق، ولقفران النحل".


وبراخيا مقتنع بأن إمكانيات الزراعة المستدامة عظيمة في لبنان: "العديد من الناس، لا سيما من يسكنون القرى، سبق أن عاشوا هذه التجربة أو اختبروها في الماضي. فمن خلال تجربتي في شرح الزراعة المستدامة  للناس، لاحظتُ بأن العديد من بينهم يعرفون مبادئها وقد استخدموها. هم فقط لا يسمونها بهذا الاسم [زراعة مستدامة]".


للمزيد من المعلومات حول جمعية "تراب"، يمكنكم زيارة صفحتها على الفايسبوك أو موقعها الالكتروني.


هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

(NOW)