0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


محمـد الإمـام

درعا على صفيح ساخن بين "النصرة" والصحوة

لا تزال في درعا حالة من الترقب الحذر. (وكالات)

أعلن الجيش الحر في درعا عن وقف عملياته المشتركة مع جبهة النصرة بشكل كامل إثر قيام الجبهة باختطاف رئيس المجلس العسكري للجيش الحر في درعا.
 
وجاء في البيان الذي وقّعه جميع القادة العسكريين في 10/5/2014  ضرورة "تفعيل دور الهيئة القضائية الشرعية الموحدة في حوران، واعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة بالحكم في حوران، وفضّ النزاعات والتحكيم بين كافة الفصائل في الجيش الحر. وعدم السماح لأي فصيل مسلح على الأرض استجواب أو اعتقال أي عنصر من عناصر الجيش الحر إلا بقرار صادر عن المحكمة الشرعية بشرط أن تكون الجهة موقّعة على مذكرة تفاهم، أو مشتركة بالمحكمة الشرعية الخاصة بالجيش الحر".
 
يستبطن البيان قصقصة أجنحة جبهة النصرة. ولعله مجرد خطوة أولى على طريق إخراجها بشكل نهائي من درعا.
 
وكانت جبهة النصرة قد اعتقلت العقيد أحمد النعمة، قائد المجلس العسكري في محافظة درعا، وقائد جبهة ثوار جنوب سوريا، في 3/5/2014. وأشعل الحادث الشرارة الأولى لانقسام حاد بدأت نتائجه تتفاعل بين صفوف الجيش الوطني الحر وأنصاره من دعاة الدولة المدنية الديمقراطية، وبين التنظيمات الجهادية السلفية وحلفائها. وقد ظهر هذا الانقسام في تعليقات كثير من الناشطين الذين أسسوا للثورة في درعا، حين دعوا لاستئصال النصرة من درعا والجنوب عموماً. في حين ذهب الباقون إلى دعوات التهدئة والمطالبة بالإفراج عن العقيد النعمة، لاسيما أن تفاعلات هذا الحدث قد تذهب بالجنوب عموماً إلى فوضى عارمة، يمكن لها أن تؤثر على مجرى الانتصارات السريعة التي يحققها الجيش الحر على جبهات درعا والقنيطرة.
 
العقيد النعمة كان قد أعلن في 1/5/2014 عن تشكيل جبهة ثوار جنوب سوريا من 35 تشكيلاً مقاتلاً. وبعد يوم من إعلان التشكيل ظهر في فيديو ضمّه إلى قادة تشكيلات الجبهة، وأعلن فيه عن ميثاق شرف عسكري تم التوقيع عليه، يحدد أهداف التشكيل الجديد بإقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية لجميع السوريين، إضافة إلى الالتزام باتفاقية جنيف حول أسرى الحرب، والتعهد بتسليم السلاح للسلطة الجديدة بعد سقوط الأسد، وختم حديثه بالقول: "نتمنى أن نوصل الصورة الحقيقية للجيش الحر، وأن يأخذ العدل والقضاء دوره الصحيح، وأن نثبت أن سوريا سيحكمها أبناؤها الطيبون، وليس قاطعو الرؤوس".
 
البيان الذي اعتبرته جبهة النصرة خطراً على وجودها، ومقدمة لولادة "صحوات" سورية، قابلته ببيان يتهم النعمة بالخيانة، ويأمر بالقبض عليه وعلى جميع الموقعين على وثيقة العهد. وقد نفذت مضمون بيانها فعلياً بعد اشتباك عنيف بينها وبين عناصر المجلس العسكري في حي المنشية بدرعا المدينة، فيما كان الجميع ينظر إلى هذه الخطوة على أنها مغامرة غير محسوبة من النصرة بإزاء مغامرة النعمة.
 
تتفاعل قضية اختطاف النعمة كذلك بين صفوف الجيش الحر في درعا. والاشتباكات التي حدثت في مدينة نوى بين الجيش الحر وعناصر من النصرة، وراح ضحيتها أحد المقاتلين السلفيين البارزين، يمكن لها أن تفرش الطريق أمام أحداث أخرى مشابهة، بالتزامن مع الاحتقان من حادثة الاختطاف.
 
لا شك أن هذه المستجدات تمثل اختباراً حقيقياً لقوة التيارات السلفية الجهادية، وربما تبدد تلك الهالة حول سطوتها وقدرتها على السيطرة في مجتمعات لا تزال مرهونة لفكرة العائلة والعشيرة، حيث تبدو عملية عضّ الأصابع هذه شديدة الحدّة، لاسيما أن حوران هي ساحة الصراع، وفيها تنكشف أوراق هذه التنظيمات تحت مطرقة روابط الدم.
 
يتحدث كثير من المصادر في درعا عن أخطاء عسكرية وقع فيها النعمة خلال قيادته بعض جبهات درعا، لكنها تستنكر اعتقاله، وتعتبر أن خطوته الجديدة هي تأسيس لتيار يتماشى مع تطلعات غالبية السوريين في دولة مدنية، وأنه من المذل أن يتحكم الغرباء (المهاجرون) من التنظيمات السلفية برقاب السوريين.
 
الناشط السياسي الدكتور زيدون الزعبي، وهو من أبرز الشخصيات السياسية المعارضة في محافظة درعا، قال لـ NOWفي تعليقه على التطورات الأخيرة: "في المبدأ، لست مع عسكرة الثورة. لكن مع الأوضاع الحالية، ومع الصورة المشوّهة التي بلغتها الثورة السورية، لا بد من مساندة أي قوة تقف في وجه هذا الوباء المسمى "جبهة النصرة". إنها تقف على النقيض من صيغة مجتمعاتنا وأعرافنا وآمالنا في دولة تضم جميع السوريين".
 
وأضاف: "مهما تكن أخطاء العقيد النعمة، فإن ميثاق الشرف العسكري الذي أعلن عنه سيكون بوابة لتصحيح صورة الثورة المشبعة بالسواطير والملثمين والرايات السوداء. لم نثر ضد بشار الأسد لنعطي السلطة لهؤلاء القادمين من العصور الوسطى. لقد فقدنا تعاطف العالم مع ثورتنا نتيجة قبولنا بهم بيننا. ولا بد من لحظة الوعي الحادّة هذه لتكشف الحجم الحقيقي لهذه التنظيمات، وأنها ليست أكثر من وهمٍ سيزول سريعاً في حال آمنّا بسوريا الدولة".
 
لا تزال درعا في حالة من الترقب الحذر، بين متخوف يعتبرها فتنة وشيكة، وبين راغب ببدء العمل لتطهير درعا من ذيول تنظيم القاعدة المتمثلة بجبهة النصرة، وما يشبهها.

لا تزال في درعا حالة من الترقب الحذر. (وكالات)

تتحدث كثير من المصادر في درعا عن أخطاء عسكرية وقع فيها النعمة خلال قيادته بعض جبهات درعا