0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


علي الزين

أكراد إيران... إعدامات واعتقالات

الأكراد في إيران يصل عددهم إلى 7 ملايين نسمة موزعون على أربع محافظات. (وكالات)

طهران ــ الأكراد من أقدم وأعرق القوميات الإيرانية، ويحظون بتاريخٍ من الأساطير وبحضارة ثقافية خاصة، كما بتقاليد مشتركة مع الإيرانيين الفرس. ولا ينظر الإيرانيون الفرس إلى الأكراد كأقلّية قومية، بل كمكوّن أساسي من البلد تاريخياً، حتى أن ملا مصطفى بارزاني، زعيم كردستان العراق، يرى أنّه حيث يعيش الأكراد "هناك جزء من إيران".


الأكراد في إيران يصل عددهم إلى 7 ملايين نسمة موزعون على أربع محافظات، هي كردستان وأذربيجان الغربية وإيلام وكرمنشاه، وهم أغلبية السكان في أول محافظتين وأكثريتهم من السنّة، وفي كرمنشاه التي تعيش فيها أقلية كردية، أغلب الأكراد فيها من الشيعة، فيما في إيلام تقريباً كل الأكراد فيها من الشيعة.


اللغة الكردية قريبة من الفارسية، فتسمية الأعداد في اللغتين واحدة، والمفردات قريبة، وأكبر أعيادهما القومية هو "نوروز"، لكن هذه القواسم المشتركة بين الأكراد والفرس في التقاليد والأساطير وفي اللغة والثقافة، يقابلها تعارضٌ في أمرين: الأول وهو الأساس، النزعة الإستقلالية، أو الميول للمطالبة بالحكم الذاتي للأكراد، والثاني انتماء الأغلبية الكردية إلى المذهب السنّي الذي يحول الكرد إلى أقلية عرقية بجانب كونها أقلية مذهبية، على الرغم من أن الانتماء إلى المذهب السنّي ليس عائقاً أمام التضامن الوطني عند الإيرانيين، والدليل على ذلك أن سنة بلوشستان في شرق إيران مندمجون في الوطن بفضل ما لديهم من انتماء وطني كبير، ولم يُعرف عندهم نزعة استقلالية رغم أصناف الحرمان التي يعانونها.


أولى محاولات الانفصال للأكراد بدأت في العام 1878 م، حين حاول الشيخ عبيد الله النقشبندي تأسيس دولة كردستان واستولت قواته على مدن في محافظة اذربيجان الغربية، لكن الدولة القاجارية قمعَتها واستردت المدن. وخلال الاضطرابات التي كانت تعيشها إيران بسبب حربين عالميتين، أعلن في العام 1946 قاضي محمد عن تأسيس أول دولة كردية بدعم روسي، فيما كانت قوات التحالف احتلت إيران، وفور خروجهم من إيران أقدمت الحكومة المركزية على قمع الدولة الكردية بقسوة.


المناطق الكردية في إيران، وخصوصاً محافظة كردستان، مناطق فقيرة ومتخلّفة، وتعود أسباب ذلك إلى انعدام الأمن والاستقرار فيها، وتحديداً منذ انتصار الثورة الإيرانية العام 1979 التي أوهمت بعض الأحزاب بأنّها ستتمكن من الحصول على الاستقلال أو الحكم الذاتي في ظل الدولة الجديدة التي كانت وليدة ثورة شعبية. هكذا منذ الأشهر الأولى، بعد انتصار الثورة، ظهرت أحزاب كردية من أمثال "حزب الديمقراطية" ومنظمة "كومله له"، تطالب بالمفاوضة من أجل الحصول على الحكم الذاتي.


لكن الدولة الجديدة الثورية، رأت أن المطالبة بالحكم الذاتي تعني المطالبة بالاستقلال أو خطوة إعدادية للمطالبة بالاستقلال، فشهدت السنوات العشر الأولى بعد انتصار الثورة، معارك مستمرة بين الدولة والمطالبين بالانفصال من الجماعات والأحزاب الكردية، بموازاة الحرب العراقية الإيرانية. ولجأت إيران بالتحالف مع أحزاب كردية عراقية، إلى عقد اتفاقات لضمان أمن حدودها مع كردستان العراقية، ولكي تحول دون الائتلاف بين أكراد إيران وأكراد العراق، فضلاً عن أنها استغلّت معارضة أكراد العراق لنظام صدام حسين، فقدّمت لهم الدعم في معاركهم ضد نظام البعث.


وللمرة الأولى بعد الثورة، شهدت محافظة كردستان مشاركة سياسية اجتماعية واسعة في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، الذي كان يرى أن الأكراد إيرانيون أكثر من بقية القوميات، وأن إيران يجب أن تكون لكل الإيرانيين. وعيّن خاتمي مسؤولين أكراداً في المناطق الكردية، ما أدّى إلى ارتقاء نسبة الهدوء والاستقرار في المناطق الكردية، وفي ارتفاع أمل الأكراد في الحصول على مطالبهم القانونية. وفعلاً تم إطلاق صحف ومجلات باللغة الكردية، وزاد انضمام الشباب إلى الأحزاب الإصلاحية. لكن ممارسة القضاء الإيراني بالحدّ من الحريات والتضييق على الصحافة والأحزاب طالت الشخصيات السياسية والصحافة الكردية أيضاً، ولم يتمكن الرئيس خاتمي من فعل شيء أمام ذلك، فأصيب الأكراد بخيبة أمل.


وتحوّل الربيع الإصلاحي الإيراني إلى خريف بارد في ولاية الرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي شهدت في عهده المناطق الكردية اضطرابات ومواجهات واعتقالات وإعدامات. ودفعت سياسة حكومة نجاد، كثيراً من الأكراد إلى تعليق الأمل على الأحزاب المعارضة المحظورة التي سبق لها وأن فقدت الكثير من شعبيتها في عهد الرئيس خاتمي.


في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، صوّت 72% من الناخبين في محافظة كردستان لصالح حسن روحاني، ما يعني أن انتماء غالبية الأكراد إلى الإصلاح والاعتدال، وأنّهم يريدون الحصول على حق المواطنية الكاملة، وباتوا يعرفون أن الاضطهاد والقمع والحرمان حيثما يجري في إيران، ليس موجّها لطائفة وأقلية محددة، ولا يميّز بين أبناء الأقليات وبين الأكثرية، على الرغم من أن ما يُشاهد أخيراً من تشدّد بحقّ معارضين أكراد، والتسرع في تنفيذ أحكام الإعدام بحقّ عدد من الذين يقضون سنوات في السجن بتهمة انتمائهم غير العسكري إلى أحزاب معارضة، له دلالات خطيرة.


ربما هي محاولة أخرى لتيئيس الأكراد من الرئيس روحاني. فهل يستمر الرئيس في صمته أمام ما يجري بحقّ الأكراد؟ وهل يصمت الأكراد الإيرانيون أمام ذلك؟

الأكراد في إيران يصل عددهم إلى 7 ملايين نسمة موزعون على أربع محافظات. (وكالات)

أولى محاولات الانفصال للأكراد بدأت في العام 1878 م