0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


صالـح حـديفـة

مشهد الدم في طرابلس: انفجاران يستدرجان الفتنة

انفجاران في طرابلس

في مشهد دموي متكرّر في لبنان، دوّى انفجاران في مدينة طرابلس عاصمة الشمال، أحدهما أمام مسجد التقوى الواقع بين الزاهرية وباب التبانة، والثاني أمام مسجد السلام في الميناء، أثناء خروج المصلّين منهما بعد صلاة يوم الجمعة، ما أدّى بحسب إحصاءات أوّلية إلى سقوط نحو 42 قتيلاً، ومئات الجرحى.

وبعيد الانفجارين فُقد الاتصال بعضو هيئة العلماء المسلمين في طرابلس الشيخ سالم الرافعي، الذي يؤمّ المصلّين في مسجد التقوى، وبالشيخ بلال بارودي الذي يؤمّ في مسجد السلام، ثم تبيّن لاحقاً أنهما لم يصابا بالتفجيرين.

مصدر طرابلسي مسؤول شكا من الفوضى العارمة التي سادت ساحتي الإنفجارين في المدينة، ولفت في حديث إلى "NOW" إلى أن مسلّحين جابوا الشوارع بعد حصول التفجيرين تعبيراً عن غضبهم مما جرى، وبعضهم قام بمصادرة آليات الجيش اللبناني وراح يتجوّل بها في المدينة. وأفاد المصدر عينه عن حصول إطلاق نار متقطع في أنحاء المدينة، مبدياً تخوّفه من أن يؤدي الاحتقان إلى اشتعال المحاور التقليدية مع جبل محسن ذات الأغلبية العلوية.

من جهة ثانية رأى مصدر سلفي في المدينة في إتصال مع موقع "NOW" أنَّ "المستهدف الأول من الإنفجارين، هم السلفيون، إذ تم استهداف جامعَين يؤمّهما شيخان من الرموز السلفية، وهما الشيخ الرافعي، والشيخ بارودي".

ولفت المصدر السلفي إلى أنَّ الانفجار عند مسجد التقوى وقع بينما كان المصلون مازالوا في المسجد، أما الإنفجار الثاني وقع عند خروج المصلين من مسجد السلام القريب من منزل اللواء أشرف ريفي، المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي، الذي لم يُصب بأذى يُذكَر.

وقال ريفي، لموقع "NOW" إنّه سبق وحذّر "المسؤولين من خطورة التطوّرات الآتية على لبنان"، مشدّدًا على أنّ "اللهيب دخل اليوم إلى البلد والآتي أعظم".
 
قيادي شمالي أوضح لـ"NOW" أنّ "انفجار مسجد السلام أدّى إلى إصابة مرافق اللواء ريفي، كونه كان جالسًا مقابل الزجاج المواجه للمسجد، فسقط على وجهه جرّاء عصف الانفجار"، مشيراً إلى أنّ "المرافق يتلقى في هذه الأثناء العلاج في أحد المستشفيات حيث تجرى له عمليّة جراحيّة".

وعن قراءته للانفجارين من بُعد سياسي، رأى القيادي الشمالي أنّ "الإنفجارين ترجمة لكلام كتلة "الوفاء للمقاومة" في بيانها يوم الخميس، الذي اتّهمت فيه القوى السلفيّة المدعومة من طرف استخباراتي إقليمي والمحتضَنة من بعض قوى "14 آذار" في الوقوف وراء انفجار الرويس في الضاحية الجنوبيّة".
 
النائب في كتلة "المستقبل" سمير الجسر، قال من ناحيته لموقع "NOW" إنّ ما يحصل في لبنان هو "مشروع فتنة كبيرة ينتقل من مكان إلى آخر، وقد حطّ اليوم في طرابلس"، داعياً إلى ترك التحقيقات تكشف من يقف خلف هذا المشروع، متمنياً من الجميع "عدم الانجرار إلى منطق ردود الفعل، وترك الأمور للجيش والقضاء والقوى الأمنية". ورفض الجسر تحميل أي طرف المسؤولية قبل اتضاح المعطيات والخيوط لهذه الجريمة، وحضَّ على الهدوء والتحلّي بالعقل والتبصّر.

وفي المواقف الرسمية، استنكر رئيس الجمهورية ميشال سليمان "بشدّة المجزرة التي تندرج في إطار مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن ككل"، وأدان "لجوء المجرمين والإرهابيين الى قتل المدنيين لأهداف وغايات إجرامية".

واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن "جريمتي التفجير الإرهابيتين اللتين استهدفتا طرابلس هما من فعل نفس اليد القاتلة التي تركت بصماتها السوداء على أجساد الضحايا في الضاحية".

رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، رأى أن "يد الإجرام استهدفت طرابلس مرّة جديدة في رسالة واضحة هدفها الفتنة".

وناشد رئيس "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري كل القيادات والهيئات والفعاليات أن "تعمل على التمسك بالصبر والحكمة ومواجهة الجريمة التي وقعت في طرابلس بما تقتضيه من تضامن وتعاون، وعدم تقديم أي ذريعة لكل من يريد شراً بطرابلس وأهلها".

وأدان "حزب الله" التفجيرين في طرابلس، معتبراً أنهما "يأتيان كترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين، وجرّهم إلى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفية ومذهبية".

ورأى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أن المستفيد الأول من تفجيرات الرويس وطرابلس "هو إسرائيل"، دون "الخروج الى تحليلات وتنظيرات". ودعا الى "تشكيل حكومة تحضن وتحمي الأجهزة الأمنية وتقوي تلك الاجهزة وتحصن الجيش، فهذا افضل جواب على تفجير طرابلس وليس هناك شيء متعذر".

سفارة الولايات المتحدة الأميركية، من ناحيتها، أدانت "بشدة" في بيان، انفجاري طرابلس، مؤكّدةً "إدانة الولايات المتحدة بأشدّ العبارات لأي أحداث عنف في لبنان".

ميدانياً غصّت مستشفيات طرابلس بجثث الضحايا، وبالجرحى الذين تجاوز عددهم الـ500، وأعلنت جميع مستشفيات المدينة عن حاجتها لمتبرعين بالدم من مختلف الفئات، في حين وصف شهود عيان ساحتَي الانفجار بـ"الكارثة"، وتحدّث أحدهم لـ"NOW" عن جثث محروقة بالكامل، فيما كانت جثث أخرى لا تزال داخل السيارات المحترقة.

هذا وأعلنت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه في بيان أنَّه "حوالى الساعة 13.50 من بعد ظهر الجمعة، حصل إنفجاران قرب مسجدي التقوى والسلام في مدينة طرابلس، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الإصابات في صفوف المواطنين وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات. على الأثر حضرت قوة من الجيش إلى مكاني الانفجارين وفرضت طوقا أمنياً حولهما، كما حضر عدد من الخبراء المختصين ووحدة من الشرطة العسكرية التي باشرت التحقيق في الحادث بإشراف القضاء المختص لكشف ملابساته وتحديد هوية الفاعلين".
 
ودعت القيادة "المواطنين إلى التعاون مع الإجراءات التي تتخذها قوى الجيش وسائر القوى الأمنية، لتسهيل عمل الأجهزة المختصة وأعمال الإخلاء والإنقاذ". في غضون ذلك كلّف المدعي العام التمييزي بالإنابة في لبنان القاضي سمير حمود استخبارات الجيش وجهاز المعلومات في قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية اجراء التحقيقات بالانفجارين.

وكشف شاهد عيان، طلب عدم ذكر اسمه، لموقع "NOW" أن السيارة المفخّخة التي تسببت بالانفجار قرب مسجد التقوى هي من نوع "رينو 18"، مشيراً إلى أن سائق السيارة ركنها قرب محل لبيع الخرنوب، يملكه عبد الهادي الناظر، وطلب السائق من صاحب المحل كمية من الخرنوب، وأعطاه مبلغ 20 ألف ليرة، وأخبره بأنه سيصل إلى مكان قريب ويعود ريثما ينتهي البائع من تحضير الخرنوب. وذكر الشاهد أن صاحب المحلّ طلب بعد قليل من ابنه أن يأخذ الخرنوب إلى السيارة فلم يكن بها أحد، وما هي لحظات حتى دوّى الانفجار، وذهب ضحيته نجل عبد الهادي الناظر.

مصدر أمني أفاد "NOW" كذلك أن السيارة الثانية التي تسبّبت بالانفجار قرب مسجد السلام هي من نوع "فورد"، فيما ذكر وزير الداخلية مروان شربل أن زنة العبوة التي كانت داخل هذه السيارة تقدّر بـ100 كلغ.

عشرات الإصابات في انفجاري طرابلس

تخوّف من اشتعال المحاور بين التبانة وجبل محسن