0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


نتـالـي روزا بوخر

تمويـل اوروبـي لفتـح أرشيـف لبنـان

Image courtesy of UMAM
Image courtesy of UMAM
Image courtesy of UMAM
Image courtesy of UMAM
Image courtesy of UMAM

بمناسبة "يوم الأرشيف العالمي"، كل مؤسسات الأرشيف والمحفوظات مثل المؤسسة العربية للصورة، ومركز أمم للتوثيق والأبحاث، وجمعية عرب للموسيقى العربية، تفتح أبوابها للعموم.

احتفالاً بـ"اليوم العالمي للأرشيف" في التاسع من حزيران، فتحت مؤسسات الأرشفة في أنحاء بيروت أبوابها أمام العموم مع جولات خاصة برفقة مرشد يُطلعهم على المجموعات التي يحتفظون بها. وقد تولّى تنظيم هذا الحدث مرصد التراث الحديث، وهو مجموعة من المؤسسات المختصة بالأرشيف والتي تُعنى برعاية التراث الثقافي الحديث في المنطقة والحفاظ عليه، وموّله كل من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة هينريتش بول Heinrich Böll.

 

أما المؤسسات المشاركة فتشمل مركز "النهار" للمعلومات، وهي صحيفة تمتلك أحد أكبر مراكز الأبحاث في المنطقة، والمركز العربي للعمارة، الذي يجمع أرشيف القرن العشرين الخاص بالهندسة المعمارية والمدينية في المنطقة، والمؤسسة العربية  للصورة المختصة بجمع وحفظ أرشيف صور من الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا ومن بلدان الانتشار العربي، ومعهد ثرفانتس في بيروت، الذي يرعى الثقافة الإسبانية، و"عرب"، وهي مؤسسة تهتم بالموسيقى العربية، والمكتبة الوطنية اللبنانية، ومركز أمم للتوثيق والأبحاث، الذي يحتفظ بأرشيف متعلّق بالذاكرة اللبنانية.

 

قد لا تعلم بوجودها- فالعديد من هذه المؤسسات مخبّأة في مبانٍ غير واضحة ومنتشرة في أنحاء المدينة- ولكنّها سوية تحمل ماضي المدينة. "الأرشيف هو ذاكرة الأمم" تقول نبيلة بيطار، رئيسة قسم التصوير الفوتوغرافي في مركز النهار للمعلومات، الذي يؤوي نحو مليوني صورة. "إنّه يقود الطريق نحو الحاضر والمستقبل". فهذا القسم الذي أسّسه الصحافي العريق غسان تويني عام 1967، كجزء من أرشيف الصحيفة أصبح أحد أكثر مراكز الأبحاث حيوية في الشرق الأوسط. "التكنولوجيا والإبتكار المستخدمان فيه يجعلانه أحد أكثر المراكز تقدّماً، من خلال تسهيله عملية البحث"، يقول. اليوم باتت أوراق أرشيف توثّق عقوداً متوفرة على الإنترنت "اونلاين"، وكلّها مفهرسة ومنظمّة لتوفير غربلة المعلومات بسهولة.

 

أما المؤسسة العربية للصورة فتقع في شقة واسعة ومُضاءة جيّداً تبرز في شارع الجميزة الرئيسي . جدرانها مغطاة بصور مبيّتة من الماضي- ففي إحداها تظهر امرأة فاتنة بمكياج كامل تبتسم ابتسامة عريضة، وفي أخرى نرى شابة ترتدي ثياب رعاة البقر وتسحب مسدساً من قرابه. وتمّ تلوين هذه الصور باليد، لأنّها التُقطت بالأبيض والأسود قبل إدخال التصوير الفوتوغرافي الملوّن- ولذلك فمظهرها سوريالي نوعاً ما. وتصطف ألبومات صور مليئة بصور عائلية لوجوه من حقبة مختلفة على طول المنضدة. غير أنّ العدد الحقيقي الكبير من مجموعتهم المؤلفة من أكثر من 600000 صورة فوتوغرافية مخبّأ ومحفوظ في غرفة تخزين تُراقب فيها درجة الحرارة والرطوبة، واقعة خلف المركز. وتمتد مجموعاتها الى سنوات التصوير الاولى- أقدم صورة تعود الى 1860 (ستينات القرن التاسع عشر)، لتنتهي تقريباً في نهاية ستينات القرن العشرين. وتشمل المجموعة صوراً عائلية، ومجموعات لمصورين متخصّصين، ومجموعات لاستديوهات. أكبر مجموعتين تعودان، إحداهما لهاشم المدني، وهو مصوّر فوتوغرافي من صيدا، والأخرى للمهندس المعماري والمصور الفوتوغرافي العراقي رفعت جادرجي، الذي وثّق الى حدٍ كبير عمله الخاص كمهندس معماري معاصر، بالإضافة الى عمل العديد من المهندسين المعماريين الآخرين، والدراسات المتعلّقة بالحياة المُدُنية.

 

"يمكن أن يمنحكم الكثير من المعلومات حول تاريخ المنطقة" تقول مديرة المؤسسة العربية للصورة، زينة عريضة. "يعطيكم فكرة عن العلاقات في المجتمع وكيف أرادوا ان يقدّموا أنفسهم". فمع تطوّر التصوير الفوتوغرافي في الوقت نفسه الذي كان فيه العالم العربي يتحوّل الى عالم عصري- خلال العصر الذهبي في الثلاثينات والستينات عندما كانت بيروت، والقاهرة، وبغداد عواصم عالمية للثقافة- عمل التصوير الفوتوغرافي "كنوع من الشاهد على التطوّر خلال المئة عام الأخيرة في العالم العربي".

 

بعد 16 عاماً على بناء مجموعتها، عدّلت المؤسسة العربية للصورة من طريقتها في جمع الصور، من خلال تأسيسها مبادرة الحفاظ على الصور الفوتوغرافية في الشرق الأوسط Meppi، بالتعاون مع جامعة ديلاوير Delaware، و"متحف الميتروبوليتان"، و"معهد غيتي". "الناس باتوا واعين اكثر بكثير للاهمية الثقافية للحفاظ على أرشيفهم الخاص. اليوم بتنا مهتمين اكثر بمساعدة الآخرين في الحفاظ على ما يمتلكونه هم"، تقول عريضة. ومن خلال مبادرة "ميبّي"، قامت المؤسسة العربية للصورة بتدريب 40 مؤسسة في المنطقة من مكتبات وطنية الى مراكز أبحاث.

 

أما مركز أمم للتوثيق والأبحاث فقد اختار الحرب الأهلية كنقطة البداية له لأرشفة مواد تتعلّق بالذاكرة في لبنان. وهو أوجد أكبر قاعدة بيانات لوثائق متوفرة أونلاين وتغطّي تلك الفترة. "عندما بدأنا كانت أمنيتنا  بناء قاعدة بيانات محمية، ويمكن الدخول إليها، أي أرشيف للمواطن مفتوح امام كل من يهمّه الإطلاع عليه". تقول مونيكا بورغمان، المشاركة في تأسيس المشروع، مشيرةً الى أنّ ما من احد يعلم ماذا يحوي أرشيف لبنان الوطني بالضبط. فالمؤسسة التي تمتلك أرشيفاً يمتد من الصور الفوتوغرافية، والوثائق والصحف الى مجموعة سمعية- بصرية جديدة سوف تُطلق قريباً، بدأت بتحويل مجموعتها الى الإشارة الرقمية وبإدخالها الى الحاسوب بعد عام 2006، عندما تدمّر قسم من أرشيفها بسبب قنبلة انفجرت في مبنى قريب منهم.

 

في ضوء حقيقة  "فشل" سياسة العفو العام التي شملت كل من شاركوا في الحرب الأهلية، تعتقد "أمم" انّ طريق التقدّم للأمام هو عبر فهم الماضي. "اعتقدوا قائلين "سوف نقوم ببداية جديدة، ونبني بيروت جديدة، لدينا اتفاق الطائف [وهو اتفاق تم التفاوض عليه في المملكة العربية السعودية لإنهاء الحرب الأهلية] وأن الجميع سوف يعيشون بسعادة معاً"، ولكن هذه ليست حقيقة الوضع" تقول بورغمان. "نعتقد بأن ثمة بديلاً؛ وهو نشر المعرفة بالحرب الأهلية لفهم أسبابها وتطوّرها. التعامل مع الماضي قد يكون الفرصة الوحيدة للبنان لكي يكون له مستقبل أفضل، أو حاضر أفضل"، تقول.

 

بالنسبة لبورغمان، يرتبط الأرشيف بشكلٍ أساسي بالديمقراطية وبحقوق الإنسان، الذي يمكن من خلالهما تأمين الأساس للمزيد من العمل. "بدون خلفية صلبة لتأثيرات ما حصل، تصبح المسائل السياسية صعبة جداً. فنحن نتعلّم ما حدث بالفعل من خلال الماضي، ومن خلال ذكرياتنا المتشظيّة".

 

كما ان بيطار يعوّل كثيراً على قدرة الأرشيف على التعليم وعلى منع التاريخ من تكرار نفسه: "الاحتفال باليوم العالمي للأرشيف في لبنان هو رسالة الى شباب لبنان بأنّ بلدهم لديه ذاكرة وتاريخ يستطيعون من خلالهما توقّع المستقبل"، يقول. "الامور التي حدثت في الماضي لا تزال لديها تداعيات اليوم، الأرشيف سيساعد الشباب على تعلّم دروس الماضي وعلى عدم ارتكاب الأخطاء نفسها التي قد تؤدي الى اندلاع الحرب مجدداً".

 

أما "عرب"، فهي تُعنى كذلك بالذاكرة، ولكنّها تركّز على التراث الثقافي الغني في المنطقة. وهي تهدف الى الحفاظ على الماضي الموسيقي الطويل والمنسي للمنطقة والى نشره، والذي سيحظى الجمهور بفرصة الاستماع إليه في اليوم المفتوح للجميع (وسوف يشمل أغنيات تعود الى نحو 100 عامٍ). "نريد أن يعلم الناس من كان يغنّي قبل 50 عاماً" يقول الدكتور محمد زيباوي، الذي قدّم محاضرة حول الأرشيف الموسيقي يوم السبت في التاسع من الجاري. "اكتشفنا أكثر من مئة أغنية غير منشورة لفيروز، ولكن العديد من أغانيها ضاعت- بعضها اختفى وبعضها الآخر سُرق. ولكن عملنا سيتركّز على المغنين المغمورين". حتى الآن، قامت "عرب" بأرشفة نحو 15000 ساعة تسجيلات، وهي ليست سوى نقطة في محيط تسجيلات الفنانين غير المكتشفين المتبقية. "يوجد العديد من الفنانين العظام الذين سنكتشفهم" يقول زيباوي. "لدينا آلاف البكرات [التسجيلات]التي يجب تصنيفها، ولكن ما من أحد يعمل عليها او يتحدّث عنها".

 

بالطبع مع بدء بعض اللبنانيين مؤخراً فقط بوعي أهمية الأرشيف، فإنّ أرشيفاً كبيراً ضاع أو دُمّر في السابق- حيث تضرّر أثناء الحرب الأهلية في لبنان أو كان ببساطة ضحية الإهمال. وفي حين أن العديد من صور المؤسسة العربية للصورة وُهبت لها أو أودعت لديها- فإنّ جزءا من مجموعاتها حصلت عليه صدفةً. فبينما كانت عريضة تغادر منزل والديها، تعثّرت بشقة مفتوحة في المبنى نفسه، وأرضها مغطاة بالصور. "كانت فيها صحيفة قديمة، "صحيفة اليوم" وكانوا يرمون الأرشيف" تقول. "قضيتُ 20 عاماً في ذلك المبنى ولم أعلم أنّ أرشيف تلك الجريدة كان موجوداً هنا".

 

بشكلٍ أساسي، يجعل مرصد التراث الحديث مؤسسات المحفوظات تستمد قوتها من بعضها البعض، حيث يسمح لمؤسسات أرشيف لبنان بأن تتشارك في خبرة الأرشفة، وأن تتقدّم للحصول على منح تمويلية مشتركة وربما، الأهم من كل ذلك، أن تتحدّث بصوت أعلى عن تعزيز ورعاية التراث الثقافي الحديث في المنطقة. "كل مؤسسة من مؤسساتنا تكافح لوحدها" تقول عريضة. "ومع الوقت أصبح من الأصعب عليها أن تبقى صامدة. والفكرة هي بأن نعمل معاً للتوصّل الى استراتيجية مستدامة وطويلة الأمد".

الأرشيف ليس مسألة شاعرية تتعلّق بالحنين، بل هو يحمل مفتاح فهم التراث الثقافي للمنطقة. "إمّا الآن أو يكون قد فات الآوان" تتابع عريضة. "إذا كنتم تريدون أن تكونوا متشائمين فالآوان قد فات أصلاً".

 

اليوم العالمي للأرشيف في لبنان:

 

أرشيف النهار "مركز النهار للمعلومات" : الطابق السابع، مبنى النهار، ساحة الشهداء. 9 حزيران، 10 صباحاً- 5 بعد الظهر.

 

المركز العربي للعمارة: بناية مراد، الطابق السابع، شارع سليم رستم باز، ساسين، 9 حزيران، 10 صباحاً- 7 مساءً.

 

المؤسسة العربية للصورة: بناية الزغبي، الطابق الرابع،  شارع غورو 337، الجميزة، المعرض يستهدف جمهور الشباب. 9 حزيران، من 10 صباحاً- 6 بعد الظهر.

 

معهد ثربانتس في بيروت: شارع المعرض 287، الطابق الأوّل، ساحة النجمة، 10 حزيران، 9 صباحاً- 8 مساءً.

 

جمعية عِرب للموسيقى العربية: مترو المدينة، بناية السارولا، شارع الحمرا. 8 صباحاً- 1.30 ظهراً الاستماع لتسجيلات ولمحاضرة يلقيها الدكتور محمود زيباوي: 9 حزيران، 3 بعد الظهر- 6 مساءً. زوروا عرب (وفقاً لموعد مسبق، للاتصال 03284715)

 

المكتبة الوطنية اللبنانية: ورشة عمل المكتبة الوطنية اللبنانية، مرفأ بيروت، المنطقة الحرة، مقابل محطة شارل حلو، الطابق الثالث. 8 حزيران، 9 صباحاً- الواحدة ظهراً.

 

أمم للتوثيق والأبحاث: منزل آل سليم، شارع الغبيري بالقرب من مسجد المهدي، حارة حريك. 9

حزيران، 10-6

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

 

 (ترجمة زينة أبو فاعور)

Image courtesy of UMAM

اليوم باتت أوراق أرشيف توثّق عقوداً متوفرة على الإنترنت "اونلاين"