0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


يـارا نـصـيـر

تظاهرة بالألوان في "عين المريسة" لاحتضان اللاجئين السوريين

فايسبوك

على كورنيش عين المريسة اجتمع عدد من الناشطين والأطفال، يفترشون الأرض ويرسمون ويلونون، في تظاهرة بعنوان "نريد أن نرسم الحياة"، أقامتها الحملة الوطنية لاحتضان النازحين السوريين.

شباب لبنانيون وسوريون، أطفال مصحوبون بأهاليهم وأيضاً مجموعة من أطفال الشوارع الذين يبيعون الورود والشوكولا، جميعهم جلسوا معاً على الأرض ليرسموا، يحيط بهم مارة فضوليون وصحافيون ومصورون. أيضاً مجموعة من المتطوعين كانت تعمل على صنع دمى قماشية بيضاء. شوقي عزيز، وهو أستاذ لغة إنكليزية كان يقود فريق صناعة الدمى. هدفت المجموعة للوصول إلى تشكيل نهائي عن الأطفال الشهداء والمدارس المدمرة في سوريا: "كيف سيستقبلون الأطفال في المدارس في العام الجديد؟" يقول عزيز، " 2100 مدرسة مهدمة و800 أخرى تستخدم ملاجئ،  فأين سيذهب الأطفال؟"

زينة ومحمد، شقيقان لا يتجاوزان من العمر 5 أو 6 سنوات، يعملان معاً في بيع الزهور والحلوى للمارة في الشارع، قررا الانضمام للمجموعة. فجلسا على الأرض وتناولا ألواناً وبدآ بالعمل. "رسمت السما لأني بحب السما" يقول محمد، أما زينة فرسمت ألواناً كثيراً لأن الألوان جميلة وتشعرها بالسعادة.

هبة من فريق الحملة كانت تحتضن عملاً مميزاً، خريطة سورية مليئة بكلمات أغان وأشعار؛ "أشجع الفن البديل" تقول هبة، "وأهم فرق الفن البديل هي سورية مثل فرقة جين وكلنا سوا وأنس آند فرندز ولينا شماميان وسناء موسى ... هؤلاء بالنسبة لي يعبّرون عن سوريا، هم شباب، والتغيير في سوريا يقوده الشباب لذلك ملأت الخريطة بكلمات من أغانيهم ..".

من جهتها عايدة، وهي شابة لبنانية متطوعة في الحملة، قررت أن تكون المرأة السورية موضوع لوحتها فقسمتها ثلاثة أقسام، الأول عن معاناة النساء في الداخل السوري، والثاني عن معاناتهن في رحلة اللجوء، أما الثالث فكان امرأة حرة تكسر القيود وتحتفل بالحرية.

خالد البوشي، وهو فنان سوري شاب متطوع في الحملة، رسم لوحة تجريدية عن الوضع في سوريا. "اللوحة في الأساس تكون بيضاء ثم تتسخ عندما تتلون وتمتلئ بالموت والدمار، هكذا أرى الثورة في سوريا؛ أيضاً رسمت دائرة بيضاء في المنتصف، لأن الأمل موجود دائماً ولن يأتي إلا من الداخل".

أيضاً غسان هواش، وهو شاب سوري من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، شارك بلوحة عن الاغتصاب. إذ اهتم هواش دائماً بمناهضة العنف ضد المرأة مهما كان شكله فكرياً او جسدياً او اجتماعياً، "سوريا اليوم امرأة مغتصبة، اغتصبها الجميع والخاسر الوحيد فيها هم الأبرياء".

ريما طناني، صاحبة المبادرة الاولى في الحملة الوطنية لاحتضان النازحين السوريين تحدثت عن التجربة وكيف ظهرت فكرة الحملة أساساً. " أتى أصدقاء لي من سوريا يبحثون عن بيوت تؤويهم، فنزلت إلى بيروت  لمساعدتهم والتقيت بالعديد من السوريين النازحين مع أطفالهم وهم بأوضاع صعبة فقررت أنه يجب عمل شيء ما لمساعدتهم. فتحت صفحة على الفايسبوك أعلن فيها عن المبادرة، وخلال 3 ساعات كان هناك حوالي ـ400 داعم للحملة، علمت حينئذ أنه بإمكاننا عمل شيء".

ريما معلمة مدرسة في الجنوب، أخذت إجازة طويلة من عملها للتفرغ للحملة. تأتي إلى بيروت يومياً لتتابع العمل وتشرف عليه. وعلى رغم أن وتيرة العمل مرهقة جداً بالنسبة لها إلا أنها مصممة على الاستمرار: "ما نحاول عمله ضمن الحملة هو لفت الأنظار إلى اللاجئين داخل لبنان وليس فقط على الحدود، هناك لاجئون في بيروت وفي مناطق عديدة أيضاً لا يسترعون الانتباه". تعمل الحملة على عدة مستويات، منها توزيع الحليب والملابس والألعاب على أسر اللاجئين. معظم المتطوعين فيها من الشباب اللبنانيين وفيها سوريون أيضاً. تقول ريما بهذا الصدد إن "الكثير من الشباب الناشطين معنا هم خريجو فنون، سوريون ولبنانيون، ورغم الجهود التي يبذلونها في العمل الإغاثي الإنساني إلا أن لديهم شيئاً آخر يقدمونه وهو موهبتهم وأعمالهم الفنية ونشاطانهم التفاعلية مع الأطفال. فالفن معبر جيد عن الكوارث الإنسانية ويساعد الأطفال على تجاوز المحن التي مروا بها والعنف الشديد الذي عايشوه".

من هنا بدأت فكرة نشاط "نريد أن نرسم الحياة" ضمن الحملة، كما تقول، فهو نشاط تفاعلي محفز للأطفال ليعبّروا عن مشاعرهم ويخرجوا القهر والعنف المكبوتين داخلهم من ناحية، كما أنه مفيد على الصعيد المادي أيضاً، فعبر بيع اللوحات يمكن للحملة أن تؤمن مصدراً مادياً لتضمن استمرار عملها في جمع المساعدات للنازحين.

تحضّر الحملة ليوم فني تفاعلي في الجنوب قريباً مع أطفال النازحين السوريين هناك. يتضمن البرنامج رسماً ومسرحاً وألعاب أطفال. وهو بداية سلسلة من نشاطات مشابهة  ينوي ناشطو الحملة إقامتها في أماكن مختلفة في لبنان حيث يتواجد المزيد من العائلات السورية.

"أنا من حمص واليوم ما في قصف"، تعليق ورد على إحدى لوحات المعرض الذي أقيم بعد ورشة العمل في نفس المكان على الكورنيش. والصورة كانت لطفل من حمص حاول المصور كثيراً استمالته للحديث فكانت هذه هي الجملة الوحيدة التي نطقها بعد جهد. فالأطفال السوريون لايزالون مسجونين في ذكرياتهم، ولا تزال أصوات القصف ومناظر الدمار حية أمام أعينهم رغم اختلاف المكان. فهل ينقذهم من حزنهم مزيد من الفن والإبداع؟ هذا ما يرجوه شباب الحملة.

تظاهرة بالألوان في "عين المريسة" لاحتضان اللاجئين السوريين

"أنا من حمص واليوم ما في قصف"