0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


صالـح حـديفـة

القصير "سقطت" ... والضاحية "تحتفل"

سقوط القصير

بعد أسابيع على بدء قوات نظام بشار الأسد و"حزب الله" هجوماً شاملاً على مدينة القصير وريفها، وبعد أكثر من سنة من الحصار المفروض عليها، انسحب عناصر المعارضة السورية المسلّحين من المدينة، وسط تضارب في المعلومات حول حقيقة ما حصل.

 

إذ إن مصادر أفادت موقع "NOW" أنّ اتفاقاً حصل بين المعارضين السوريين و"حزب الله" ساهم فيه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أفضى إلى انسحاب قوات المعارضة مقابل فك الحصار عن قرى أخرى وإخلاء الجرحى والعائلات، وذلك بعد أن ناشد رئيس "الائتلاف الوطني السوري" جورج صبرا بري للتدخل بالأمر، وهو ما رفضت مصادر بري التعليق عليه لـ"NOW"، لكنها أوحت بأن بري كان يهمّه عدم وقوع مجزرة في القصير تنعكس سلباً على الوضع الأمني المتوتر أصلاً في لبنان، نتيجة الصراع المذهبي في المنطقة.

 

ومع دخول قوات النظام السوري وحزب الله الأربعاء إلى مدينة القصير، بما تمثّله من موقع استراتيجي في وسط سوريا، سارعت طهران لتهنئة "الجيش والشعب السوريين" على "الانتصار"، فيما يتزامن سقوط القصير مع اجتماع ثلاثي مقرر الأربعاء في جنيف بين ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة تمهيداً للمؤتمر الدولي المقترح لإيجاد تسوية للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من سنتين.

 

وأعلن الإعلام الرسمي السوري، كما تلفزيون "المنار" التابع لـ"حزب الله"، سقوط المدينة وانسحاب المسلّحين منها منذ الصباح الباكر. وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون معارضون الخبر. وفور إعلان ذلك عمّت "الفرحة" بـ"النصر" منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها "حزب الله"، ونقل بعض السكان أنه تم توزيع الحلويات على المارة "احتفالاً" بسقوط القصير التي كبّدت معركتها "حزب الله" أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى.

 

وبسقوط القصير، لم يبقَ بين أيدي مقاتلي المعارضة في ريف حمص الجنوبي، إلا قرية البويضة الشرقية الصغيرة، التي قالت قناة "المنار" إن المقاتلين المنسحبين من القصير فرّوا بأعداد كبيرة إليها. ويرى خبراء ان سقوط القصير قد يسهّل سيطرة قوات النظام على مدينة حمص حيث لا يزال مقاتلو المعارضة موجودين في أحياء عديدة. كما يسيطر المعارضون أيضاً على مدينتي الرستن وتلبيسة اللتين تعتبران معقلين مهمين لهم في الريف الشمالي لحمص.

 

وتربط حمص بين دمشق والساحل السوري غرباً، وتعتبر السيطرة عليها بالكامل امرا مهما للنظام لتأمين امتداد جغرافي طويل له يسهّل عمليات التنقل والإمدادات.

 

وأجرت قناة "المنار" مقابلة داخل مدينة القصير مع أحد ضباط الجيش النظامي السوري قال فيها "نعلن مدينة القصير مدينة آمنة وندعو كافة الاهالي للعودة الى منازلهم". وقال ضابط آخر ان الجيش السوري لم "يتحرك لدخول القصير، إلا بعد تأمين ممر آمن للمدنيين للخروج منه"، وتم الدخول بعد التأكد من عدم وجود مدنيين في المدينة.

 

وكانت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ذكرت ان "قواتنا المسلحة الباسلة أعادت الامن والاستقرار الى كامل مدينة القصير بريف حمص". ونقلت الوكالة عن مصدر مسؤول ان "جيشنا الباسل قام بعمليات خاطفة ونوعية في مدينة القصير أسفرت عن القضاء على أعداد من الارهابيين واستسلام أعداد اخرى وإعادة الامن والامان الى المدينة كاملة".

 

لاحقاً أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلّحة السورية النظامية بياناً قالت فيه إن "النصر الذي تحقق في القصير رسالة واضحة إلى جميع الذين يشاركون بالعدوان على سوريا، وعلى رأسهم كيان العدو الصهيوني وعملاؤه في المنطقة وأدواته على الأرض". وأضاف البيان: "إنّ قواتنا المسلحة الباسلة تمكنت فجر اليوم من إعادة الأمن والاستقرار إلى مدينة القصير وتطهيرها من رجس الإرهابيين بعد سلسلة من العمليات الدقيقة الناجحة التي نفذتها في المدينة وفي القرى والبلدات المحيطة بها، نتج عنها مقتل عدد كبير من الإرهابيين واستسلام البعض الآخر وفرار من تبقى منهم، وتقوم الآن وحدات من الجيش بفتح الطرقات وتمشيط المنطقة وإزالة الألغام والمتاريس".

 

عضو "المجلس العسكري الثوري الأعلى" النقيب علاء الباشا قال لـ"NOW " إن "الجيش السوري الحر" انسحب بشكل كامل من المراكز التي كان مرابطاً فيها في القصير "بسبب نقص الذخيرة والسلاح، ولحماية المدنيين". وأضاف: "لقد ناشدنا كل اللجان الإنسانية والهلال الأحمر لفتح طريق آمن من أجل نقل الجرحى".

 

المرصد السوري لحقوق الانسان قال إن "قوات نظامية ومقاتلين من حزب الله اللبناني يسيطرون حاليا على مدينة القصير"، مشيراً إلى أن اقتحام المدينة تم "بعد غطاء كثيف من القصف على المدينة منذ ليل امس واستمر الى فجر اليوم". وأوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان مجموعات من المقاتلين انسحبت باتجاه بلدتي الضبعة والبويضة الشرقية شمال القصير، في حين انسحب بعض المقاتلين في اتجاه بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، وهي ذات غالبية سنية متعاطفة عموما مع المعارضة السورية.

 

الهيئة العامة للثورة السورية، وهي إحدى ابرز المجموعات الناشطة ميدانياً، أكدت على صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك" سقوط المدينة. وجاء على الصفحة "نعم اخواني انها جولة خسرناها، ولكن الحرب سجال. ونحمد الله أن هيّأ لأبطالنا أن يؤمنوا خروج المدنيين والجرحى"، مشيرة الى ان المقاتلين واجهوا "الترسانة المرعبة ونقص الإمدادات، وتدخلاً سافراً من حزب إيران اللبناني أمام سمع العالم وبصره".

 

ونشرت "تنسيقية القصير" على موقع "فيسبوك" نداء من مشفى البويضة الشرقية اشار الى "حملة بربرية وقصف همجي تنفذه قوات النظام" على القرية، مضيفة ان "مشفى البويضة الميداني يعج بالجرحى الآن وسط شح كبير في المواد الطبية والمعدات والشاش وغيره"، ودعا "العالم أجمع ومنظمات الاغاثة وحقوق الانسان" الى تقديم العون.

 

ويتزامن هذا التطور أيضاً مع إعلان متحدث باسم الحكومة البريطانية الاربعاء ان المملكة المتحدة لديها عينات "فيزيولوجية" تؤكد استخدام غاز السارين في سوريا على الارجح من قبل نظام بشار الأسد.

مظاهر "الفرح" في الضاحية الجنوبية بسقوط القصير. (فايسبوك)

معلومات أن اتفاقاً حصل ساهم فيه بري و"حزب الله" .. ومصادر بري لم تعلّق