2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


نـاديـن كـحـالـة

"بتقطع أو ما بتقطع": قصّة كريم وجاندارك ونهى مع الرقابة

ترايلر المسرحيّة (يوتيوب)

زياد الرحباني – برنامج العقل زينة:

"في واحد عمل مسرحيّة عن واحد عمل مسرحيّة قدّما على الأمن العام فرفضوا، بقا بس قدّما على الأمن العام رفضا".

أن تُشاهد هذه المسرحيّة، هو أن ترى النسخة المرئيّة-الإرتجاليّة التفاعليّة لشريط قديم سجّله الموسيقي زياد الرحباني عندما تقدّم بعمل مسرحي مُنع عرضه في لبنان. ثلاثون دقيقة يمضيها المشاهد في مكتب الكابيتين شديد ومساعده الرقيب دعجة، فينتقل إلى أروقة المديرية العامّة للأمن العام، ليعيش مشهداً من مشاهد الحياة داخل جدرانها.

تبدأ المسرحيّة ذات الروح الكوميديّة باتصال هاتفي، بين الكابيتين شديد وزوجته، حيثُ يبدو الكابتين ممتعضاً بسبب ما كتبته زوجته اليوم في المجلة التي تعمل فيها. ثم يلي الإتصال حالتان تجسّدان الرقابة المسبقة على الأعمال الفنيّة، فضلاً عن تناول العلاقة بين الكابيتين وزوجته التي تطرح الإشكاليّة عينها ولكن بطريقة غير مباشرة.

كريم سلّوم: 120، 12، 120

هو كاتب سيناريو سينمائي. تقدّم به إلى الأمن العام، فرفضه.

قصّة الفيلم الذي أمضى كريم ثلاث سنوات في كتابته، تتناول الهجرة، فضلاً عن الطائفيّة. خمسة شباب قرروا أن يتركوا البلد ليجدوا فرصة عمل في الهند، ولكن...

الكابيتين شديد: "إنتا قايل إنّو الشباب هجّوا من البلد، إي نحنا زبّطناها وقلنا إنّو راحوا سياحة".

وفي متن السيناريو، ينتقد كريم رجال الدين في الهند إلاّ أنّ الردّ من الكابيتين على هذا الأمر كان واضحاً: "ما فيك تتعرض لرجل دين هندي، لأن هيدا بيسمح إنّك تتعرض لرجال الدين بلبنان، لذلك نحنا قلنا إنّو الشباب بيتعرفوا مش ع رجل بل ع تاجر".
السيناريو المؤلف من 120 صفحة "صار 12 صفحة يا كريم"، وبذلك أصبح الفيلم بحسب قانون الرقابة اللبناني "منضبط". لكن، وخلال المسرحيّة يتبيّن أنّ إبن عمّ والد كريم هو العميد سلوم، بناءً عليه أصبح سيناريو كريم الأساسي، بقوّة الواسطة، "بيقطع".

جاندارك في مسرحيّة "الإستقرار الأبدي"

هي الممثلة اللبنانيّة-الفرنسيّة أميمة عليوان أو جاندارك، التي قررت العودة إلى لبنان، حيثُ صارت تمارس عملها كمخرجة وممثلة.

"قصّة المسرحيّة يا كابيتين، هي عن إمراة على علاقة برجل شرقي بيشتريلا لانجري، وهي ثياب مدلولا جنسي، ومع تطور الأحداث بتفقع المرأة، بتشلح اللانجري وبتزتا بوجو، إنو هي تحررت من الرجل الشرقي".

مسرحيّتها "ما بتقطع" بحجة أنّه حصل تعرّي على المسرح، وهذا أمر لا يقبله القانون، فـ"القانون واضح يا جاندارك"، إلاّ أنّ المخرجة وخلال جدالها مع الكابيتين توضح أنّه لم يحصل تعرّ –تقنياً- على المسرح "فأنا كنت ألبس ثياباً بلون البشرة".

ولكن كانت النتيجة واضحة، إمّا أن تُحذف هذه الفقرة من المسرحيّة، علماً أنّها الذروة التي تبيّن فكرة المخرجة وهي "أنّ المرأة ليست غرضاً جنسيّاً"، إمّا أنّ المسرحيّة "ما بتقطع".

نهى حداد شديد الصحافيّة في مجلّة "شمس"

زوجة الكابيتين. ناقدة مسرحيّة، ناشطة اجتماعيّة، مدافعة عن حقوق الرأي والتعبير، ومناهضة لقانون الرقابة المسبق في لبنان.

توجّه الإنتقادات اللاذعة للمديرية التي يعمل فيها زوجها، وهذه المرّة وجّهت له انتقاداً بالإسم. بالنسبة إليه "ما بيقطع، وممكن توصل معنا للطلاق يا نهى".

وهنا نفهم، أنّ المعادلة في هذه العلاقة الزوجيّة إمّا أن تتوقف نهى عن ممارسة عملها بصدق، أو أن تكمل بما تقوم به ولكن على حساب علاقتها الزوجيّة. وكأنّ المخرج يحاول أن يقول من خلال المسرحيّة، إنّه حتى وفي هذه العلاقة الخاصة والحميمة هناك أمور "بتقطع"، وأمور أخرى "ما بتقطع".

فكرة المسرحيّة جاءت ضمن حملة توعوية لجمعيّة "MARCH" المدافعة عن حريّة الرأي والتعبير، والمناهضة لقانون الرقابة في لبنان. وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة الجمعيّة ليا بارودي في حديثٍ إلى "NOW" أنّ الجمعيّة "أردات أن توصّل رسالتها هذه المرّة ولكن بطريقة مبتكرة، لذلك اتصلنا بالمخرج لوسيان بورجيلي الذي طالت معرفتنا به، فاقترح علينا فكرة المسرحيّة التي أتت متناغمةً مع أهدافنا"، حيثُ يوضح لوسيان من جهته: "بعد الإتفاق مع MARCH بدأنا بالعمل الذي استغرق حوالى الأربعة أشهر، وقررت استخدام تقنيّة المسرح الإرتجالي التفاعلي التعليمي الذي يحفّز على الحوار".

ففي نهاية المسرحيّة، كانت هناك حلقة نقاش بين الممثلين الذين لم يخرجوا عن شخصياتهم، وانطلقت جولة من الأسئلة من قبل الجمهور على هؤلاء، إذ إنّ "الممثلين أصبحوا على معرفة كاملة بالشخصيات التي يؤدونها، لذلك صار بإمكانهم أن يتكلموا بإسمها وبقناعاتها"، كما أوضح بورجيلي.

وتجدر الملاحظة، أنّ الجمعيّة تتوجّه إلى طلاب الجامعات خصوصاً لتوعيتهم على حقوقهم المدنيّة "وأوّلها حق الرأي والتعبير، إذ إنّه أوّل الحقوق لأنّ لبنان بلد تعددي ولأن باقي الحقوق المدنية تندرج في خانة الحريّة والتعبير" بحسب بارودي، التي أوضحت أنّ المسرحيّة جزءٌ من حملة طويلة "لإلغاء قانون الرقابة المسبقة في لبنان".

وفي هذا السياق، أسست الجمعيّة "متحف الرقابة الإفتراضي"، لأنّه ووفق بارودي "كي يستطيع الفرد محاسبة دولته، يحتاج إلى المعرفة". ويضم هذا المتحف، كلّ الأعمال الفنيّة، على تعدد أنواعها التي مُنعت في لبنان. وكشفت بارودي في هذا الإطار أنّ "الأمن العام رفض أن يسلمنا هذه المعلومات، لذلك قمنا ببحثنا الخاص لنصل إليها".

ومن الملفت أنّ لبورجيلي نفسه تجربة كهذه مع الأمن العام في لبنان، فيفسّر لـ"NOW": "عندما كنت أقول إن مسرحيتي هي ارتجال كان الرد: "كيف إرتجال؟ كيف بدنا نعرف شو بدو يصير؟"، وفي النهاية كنت أؤدي مسرحياتي في أماكن أخرى غير المسارح العامّة التي تطلب من المخرج إذناً للعرض".

عند سؤالنا بارودي عن إمكانيّة عرض هذه المسرحيّة على المسارح العامّة في لبنان، كان الجواب: "يا ريت، نحن نفكّر بهذا الموضوع إلاّ أنّ المسرحيّة ستخضع للرقابة، وهيك ما بتقطع أبداً".

ترايلر المسرحيّة (يوتيوب)

الجمعيّة تتوجّه إلى طلاب الجامعات خصوصاً لتوعيتهم على حقوقهم المدنيّة "وأوّلها حق الرأي والتعبير

  • lina.kansou

    خلال استضافتنا للمسرحية في الحامعة اللبنانية الدولية في صيدا، وفي فترة النقاش مع طلابنا قدم عنصرين من الامن العام من اجل الاحتجاج على ما يحصل ورفض مضمون المسرحية لانه كاذب وغير صحيح، وابلغونا ضرورة رفض هكذا أعمال فكان حضورهم افضل وسيلة امام الطلاب لتاكيد ما تقوله المسرحية. "مكرم كامل"

    11 أيار 2013

  • mounir.mahmoud.3

    حتى تكون الحرية مطلقة، يجب أن تصان بقوانين نافذة تضع حدوداً لمن يحترف التشويه ويمتهن السباب. ومع تقديري في حياتي الشخصية للدفاع عن الحرية المطلقة، إلا أنني أخشى عليها في لبنان من أن تتحول، دون ضوابط، إلى غير الغاية المبتغاة منها. إلا إذا استطاع أحد تقديم براهين تريح قلقي من هذه الناحية..

    10 أيار 2013