0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


نـاديـن كـحـالـة

بالفيديو: خمسة أيام من التعبير الجسدي مع عايدة صبرا

بالفيديو: 5 أيام من التعبير الجسدي مع عايدة صبرا

خلال خمسة أيام من الإرتجال والتعبير الجسدي، في الغرفة الصغيرة ذات الأرضية الخشبية والجدران السوداء، في مسرح "مونو"، يكتشف المرء نفسه ويفهم كم هو بعيد عنها.


"فهمت الآن أنني لا أعبّر أبداً في الحياة، فإنّني أعتمد على الكلام فقط، ولكني تعلمت الآن أنّ الجسد هو أداة مهمة لترجمة الأحاسيس أيضاً". إنّها الجملة التي تكررت على ألسنة المشاركين في ورشة "التعبير والإرتجال" مع الممثلة عايدة صبرا، حتى ذهب البعض إلى القول: "إذا مرضت نفسي فهذا لا يعني أن يمرض جسدي، إني أفهم ذلك جيداً الآن".


في اليوم الأوّل من الورشة قالت لنا عايدة "دائماً عندما تأتون إلى المسرح إلبسوا ثياباً مريحة"، ثم أردفت بابتسامة على وجهها: "لا أريد أن أرى أحداً منكم مرتدياً جينز، رح تشوّبوا كونوا أكيدين رح تشوّبوا". وما إن انقضت دقائق قليلة من أوّل تمرين في الورشة حتى "شوّبنا" فعلاً.

 

بعد التمرين الأوّل، طلبت منا المشي في الغرفة، وإذا بنا نمشي جميعاً في الإتجاه نفسه. رفعت عايدة يديها وقالت: "stop! ألم تلاحظوا أنكم جميعاً تمشون في الإتجاه نفسه؟"، مردفةً: "قد يكون تأثير المجموعة سلبياً أو إيجابياً على كل فرد منها، وفي هذه الحالة فإنّ التأثير سلبي". وأضافت: "على الممثل الذي يقف على المسرح أن يفهم أمراً مهماً أنّ هناك اتجاهات عديدة وطرقاً شتّى للمشي".

 

من الأمور المهمّة التي يكتسبها الفرد في الورشة هو كيفية العمل ضمن فريق، خصوصاً أنّ معظم التمارين كانت في هذا الإطار. من هنا، يتعلم الفرد آلية التنسيق مع المجموعة، أحياناً من دون النطق بكلمة، فيصبح "الكلّ كياناً حيوياً منتجاً"، وفق ما تكرره عايدة.


خلال الساعات الثلاث الأولى من الورشة، ذكّرتنا عايدة بأهميّة المفاصل في الجسد، كما تعلمنا عن المستويات في الحركة، وآلية المزج بين الحالة والشخصيّة، وما تحتاجه هذه الأخيرة من متطلبات في عضلات الوجه والجسد.


فمزجنا من خلال التمارين الأولى، التي تمحورت حول الإتجاهات في المشي "التي تساعد في اكتشاف المساحة"، ومستويات الحركة، والحالات العاطفية "مثل الحب، الكره، التمني، الخوف" وغيرها، واستخدام الوجه للتعبير عن تلك الحالات، مزجنا بينها لتركيب المشهد الأوّل، الذي كان "سولو" أي فردياً.


ولكن الأمر لم يكن بهذه السهولة، فبالطبع قررت عايدة أن تصعّب المهمّة، ما يدفع الفرد إلى الإبتكار وتحدي النفس. فطلبت من كل شخصين أن يتبع أحد منهما الآخر – مداورةً - ويراقب طريقة مشي شريكه. وقالت: "على الممثل أن يعرف إيقاعه الداخلي، فلكل منا إيقاع". إنّها الكلمة الأكثر استخداماً في الورشة الـ"rythme" أو الإيقاع، فـ"كثر هم الممثلون الذين لا يدركون ذلك"، تقول عايدة "إلاّ أنّ الإيقاع يسهّل علينا فهم الجسد والتحكم به".


وهكذا حصل، فبناءً على تقليد إيقاع شريكنا قمنا بتركيب شخصية، لها إيقاع محدد، شكل وجه محدد، صوت محدد إلخ.


مع انقضاء الأيام الأولى، كان جميع المشاركين في الورشة يشتكي من الآلام التي يعانون منها في جسدهم. هذا الأمر كان دلالة لأهميّة ليونة الجسد، خصوصاً لدى الممثل، حيثُ تُفسر عايدة لـ"NOW" أنّ "التمارين التي أقوم بها تعلّم الممثل على تطويع الجسد، ليصبح ليناً ومرناً ومعبّراً"، مشيرةً إلى أنّ "الممثل الناجح هو من يستطيع أن يفهم جسده ويتحكم به".


لا تخلو الورشة من التنوع في أشكال التمثيل، خصوصاً أنّ عايدة قررت أن تركّز على تقنيات البورليسك. والبورليسك هو نوع من التهريج.


وكلمة "Burlesque" ظهرت للمرّة الأولى، في القرن السادس عشر، في عنوان كتاب للشاعر الإيطالي فرانشيسكو بيرني الذي اشتهر بقصائده الهزلية أي البورليسك، أو ما صار يُطلق عليه تسمية الـ" poesie bernesca". ثم تحوّلت هذه التقنية من كلمات مكتوبة على الورق إلى مشاهد ساخرة تنتقد أموراً عديدة في المجتمع. والمميز في هذا النوع من الأداء هو المبالغة في التعبير الجسدي، والصوتي.

 

بالإضافة إلى البورليسك، قدمت لنا عايدة نموذجاً آخر وهو ما يسمى بالـ"absurd" أي ما هو مجرّد. وفي مشاهد من هذا النوع "يكون هناك صراع بين شيئين مجردين ومتناقضين، كالعتمة والظلام، الحب والكره، الحرب والسلام، وغيرها. هذا الصراع يظهر في حركات الجسد وتخفيف وتسريع الإيقاع"، تفسّر عايدة.


كما وتخلل الورشة تمارين تدريب الشخص على بناء قصّة أو مشهد مسرحي، بالإعتماد على أبسط الأمور الممكنة. ومن تلك التمارين، نذكر تمرين استخدام الأزياء.


ففي أحد أيام الورشة أتت عايدة ومعها كميّة من الثياب الغريبة، وفرشتها على الأرض، طالبةً منا أن نختار قطعتين أو ثلاثاً ونرتديها. بعدها، انقسمنا إلى مجموعات من ثلاثة أشخاص، وبناء على أزيائنا قمنا بإعداد وإخراج قصّة تتلائم والشخصيّة التي تعكسها أزياؤنا.


إنّ هذا النمط من التمارين بحسب عايدة يحفّز على " التفكير الخلاّق وذلك من خلال تمرين الشخص على التفكير بسرعة زمنية محددة"، من هنا "يعتاد على سرعة البديهة من خلال ترجمة ما يستنتجه من أمور اكتسبها بالخبرة الحياتية أو بالثقافة ووضعها في إطار فني جميل".


تمتزج في الورشة فنون عديدة منها الرقص والألعاب الجمبازية، فضلاً عن "اليوغا" والتأمل. وإنّ المجموع بكامله يؤدي إلى تحرر الجسد، وتعليمه من خلال هذه الحركات غير الإعتيادية على التعبير.


وفي هذا السياق تقول عايدة: "إنّ الجسد يحفظ ماذا يُطلب منه، لذلك إذا كررنا هذه التمارين سنستطيع أن نخزّن طاقة تخولنا القيام بحركات كثيرة". إلاّ أنّ عايدة، غالباً ما كانت توجّه إلينا ملاحظات حول كيفيّة التنفس، خلال قيامنا بالتمارين الحركية البحتة.


"عليّ أن أدرك كيف أتحكم بطريقة تنفسي، فعندما نهيئ جسدنا لحركة معينة علينا أن ندرك كميّة الأوكسيجين الذي نحتاج إليه عند الشهيق، كما علينا أن أن نخرج الكمية نفسها مع انتهاء الحركة عند الزفير"، تؤكّد عايدة.


من الأمور التي يبنيها الفرد في غضون الورشة هي الجرأة، من خلال الرقصات التعبيرية والتفاعل الجسدي، بينه وبين شريكه. "كنت أعتقد أنّه من المستحيل أن أقوم بهذه الأمور مع أناس لا أعرف عنهم شيئاً"، تقول إحدى المشاركات في الورشة.


على خط منفصل، توضح عايدة أنّها تعتمد "في ورش العمل على مجموعة تمارين انتقيتها من تقنيات مختلفة ووضعتها ضمن منهجية". وأضافت: "خبرتي في التعليم على مدى 12 سنة والورش التي نظمتها سابقا خولتني أن أنتقي تمارين تهدف إلى اكتشاف لغة جسدية ومفردات تساعد على التعبير من خلاله".


والأمر الذي لا يمكن إغفاله هو أنّ المشاركين في الورشة ليسوا جميعاً من عالم المسرح، فإنّ معظمهم ينتمي إلى عمل ذات طبيعة جامدة. وفي هذا السياق تقول عايدة: "ورش العمل هذه موجهة للجميع دون استثناء"، مشيرةً إلى أنّ أهدافها هي "تطوير القدرات الجسمانية والذهنية، تطوير الإبداع، كسب الثقة بالنفس، تخطي العوائق نحو تفكير خلاّق، التواصل مع الآخر، واكتساب الحرية في التعبير".

 

في هذه الورشة -الضيقة بوقتها والثمينة بمضمونها- يتعلم المرء أن يتصالح مع جسده وأن يسخّره لخدمته، ويكتسب ما تعطيه الحياة بالفطرة وهو الحريّة.

بالفيديو: 5 أيام من التعبير الجسدي مع عايدة صبرا

تمتزج في الورشة فنون عديدة منها الرقص والألعاب الجمبازية، فضلاً عن "اليوغا" والتأمل. وإنّ المجموع بكامله يؤدي إلى تحرر الجسد، وتعليمه من خلال هذه الحركات غير الإعتيادية على التعبير.